المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٨٦ولم تخطط البرتغال لاحتلال الساحل الشرقي لإفريقي فقط بل بدأت تخطط في توجيه الضربات للمسلمين والقضاء عليهم، وبدأت بالفعل عمليات الأسطول البرتغالي ضد المراكز التجارية الإسلامية على مدخل البحر الأحمر وكذلك على سواحل الخليج العربي وبحر العرب وخضعت معظم تلك المراكز التجارية للسيطرة البرتغالية (1).
وبذلك تمكن البرتغاليون من تعطيل التجارة العربية والقضاء عليها في شرق إفريقية بعد أن طبقوا نظام الإحتكار التجاري في المحيط الهندي، وانقطعت الرحلات البحرية العربية إلى سواحل شرق إفريقية، وبدأت عمليات نهب للمراكز التجارية التي أسسها التجار العرب في السابق والتي كانت بمثابة منارات حضارية للقارة وانهارات
(2)
انجازات التجارة العربية السابقة، حتى بدأ التجار المسلمون في سفالة، أرض الذهب، ينسجون ملابسهم بأنفسهم (3)، حيث لم يعد في استطاعتهم جلب المنسوجات من الهند أو غيرها إلى شرق افريقية إلا عن طريق البرتغاليين. وقد أدت تلك السياسات الإستعمارية والجشع إلى عودة الصراعات داخل القارة الإفريقية. وأصبحت مناطق شرق القارة غير آمنة حتى بدأ العهد العربي من جديد على يد اليعاربة والبوسعيد
•
وبذلك تحمل العرب خاصة أهل عمان العديد من الصعوبات والأخطار في سبيل حمل سلع القارة الإفريقية إلى العالم الخارجي، كما تحملوا العديد من المشاق في سبيل نقل سكانها إلى مراتب حضارية جديدة، بعد أن ظلوا في المراحل البدائية. ومهما يكن من مردود سلع شرق القارة الإفريقية فإن الأخطار والصعوبات كانت أعلى منه. وكانت الحصيلة النهائية لتلك الجهود لصالح الأفارقة فقد تعلموا أسس المدنية ونظم الحضارة من ء التجار وهو الإسلام الذي أخذ ينساب بين أجزاء القارة من سواحل وجزر وصحاري وجبال وسهول. بعد أن حمله التاجر في خلقه وأمانته. فحافظ عليه الأفارقة وأصبح منهم العديد من دعاة الإسلام ورجاله.
دين هؤلاء ا
وكانت التجارة وجماعات التجار أهم وسائل انتشار الإسلام ولغته العربية إلى تلك المناطق الجديدة، وجنى التجار ثمار جهدهم في الدنيا والآخرة.
(1) عبد الحليم، المرجع السابق، ص 297
(2) المليباري، تحفة المجاهدين، ص 95. (3) الحويري، ساحل شرق افريقية، ص 96
- EAS-