المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٤٨٧

الخاتمة

" لقد عمل الإسلام على تطوير بلاد الزنوج ولايزال يعمل "

هكذا اعترف مانجو بارك Park … أحد الرحالة الأوروبيين أخيرا بعد أن جاب

القارة الإفريقية، بأن الإسلام هو دين الأفارقة، وأنه الدين الوحيد الذي يتلاءم مع القارة وسكانها. ولم تبلغ القارة مستويات حضارية في تاريخها القديم، أو الحالي، مثل ما بلغته علي يد المسلمين.

والأمر الأشد غرابة أن العرب والمسلمين لم يسبق لهم أن وضعوا خططا وسياسات من أجل نشر دينهم أو لسانهم، كما يتضح من الجماعات والبعثات التي تبشر بدياناتها وأفكارها حاليا، وأنما طار الإسلام مع العربي أو المسلم مع سلعته التي يتاجر فيها، ومع حرفته التي يعمل ويكسب منها. فإذا كانت الجيوش الإسلامية قد تكبدت المشاق في الفتوحات الإسلامية من أجل كسر حاجز الظلم والقهر عند الفرس والروم والهنود والقوط لينساب الإسلام إلى أقوامهم بلا قيود. فإن الإسلام تخلل عبر القارة الإفريقية من صحرائها وغاباتها وبحيراتها بالحسنى. وكان حرص العرب والمسلمين على حرية الإنسان أيا كان لونه ومستواه، وترك الناس أحرارا، يهدى الله منهم من يشاء. كان هذا الحرص هو الذي شجع الأفارقة على الدخول في الإسلام. ووجد الأفارقة العزة والكرامة والحرية في الإسلام فقلدوا أهله حتى أصبحوا مسلمين.

وقد أدرك رهبان الكنسية الذين عملوا في القارة السوداء خطورة تلك الطريقة المثلى في الدعوة، على وجودهم و جهودهم، ونجاحها في تحول الناس من دياناتهم ومعتقداتهم إلى الإسلام. فيقولراهب أوروبي " فكان من مكر العرب أن تظاهروا بأنهم لا يهتمون بدخول الناس في الإسلام فتطلعت نفوس الناس إلى ذلك الإسلام يتعرفون عليه وعلى أهله، لعلهم يعرفون السبب في اختصاص العرب أنفسهم به، وصنفهم به على غيرهم، فمازالوا يفعلون ذلك ويسألون عن الاسلام ويستفسرون حتى وجدوا أنفسهم

- EAY-