المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٨٨مسلمين دون أن يدروا.
و تأسف راهب آخر من أن العرب لم يستخدموا القوة في فرض دينهم الإسلامي، إذ لو فعلوا ذلك لزاد تمسك أصحاب الديانات الأخرى بدياناتهم ومعتقداتهم مهما كانت. وهكذا إنساب الإسلام بين الأفارقة عبر الصحاري والغابات والأدغال، وبين أشد المناطق تمسكا بدياناتها وهي مصر القبطية. ذلك أنه تناسب مع فطرة الإفريقي وعقلية القبطى وآمال البربر، فوجد الجميع فيه ضالتهم بعد رحلاتهم في البحث عن الحقيقة. لقد أثبتت دعوة الإسلام أنها دعوة الحق، وأن الرسلام رسالة البناء والإرتقاء.
لم يسجل التاريخ أن المسلمين جندوا تجارا رفعوا سيفا على رجل ليدخلوه في دينهم، أو قدموا له أى مغريات في أجل ذلك، ولا أكرهوا قبيلة من القبائل في إفريقية أو منطقة من المناطق على الدخول في الإسلام، وإنما كان السيف على حاجز الظلم والقهر والاستغلال.
لقد فجر الإسلام في نفوس الأفارقة العزة والكرامة، وأخرج طاقاتهم الكامنة، وأنعم عليهم بالوحدة والعزة والمنعة بعد أن كانوا مستضعفن أشتاتا" ممزقين بين الروم وغيرهم، وبين نيران العصبية، ونعم الأفارقة بنعمة الإسلام مثلما نعم به العرب من قبل، وانطبق عليهم قوله تعالى:
" واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم وأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم
تهتدون
(1) "
واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فاواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من
الطيبات لعلكم تشكرون
(2)
(1) آل عمران: 103.
(2) الأنفعال: 26
483
-