المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٩وشعوب البانتو في شرق القارة، حيث أصبحت لغة التعامل اليومي والمعاملات والثقافة بين شعوب وقبائل البانتو وغيرها من الجماعات الوافدة التي نزلت أرضها وعلى سواحلها وجزرها. وانزوت أمامها لغات كالانكولي والسكاما والبمبا والتونجا بالإضافة إلى اللغات الفرعية العديدة. ففي زاير وحدها يوجد ما يزيد عن 40 لغة فرعية، وأربع لغات رئيسية. وفي تنزانيا في الشرق يوجد أكثر من 100 لهجة ولغة (1). بل توجد داخل المدينة الواحدة في بعض الأحيان أكثر من ثلاثين لغة. الأمر الذي يعطى أهمية خاصة للغة السواحلية، من أجل دمج الجزر اللغوية والثقافية المتناثرت في إفريقية (2)
وتعد منطقة جنوب إفريقية ذات أوضاع عرقية خاصة بالنسبة للقارة. ذلك لأنها شهدت تطورات حديثة منذ العصور التاريخية الحديثة، بسبب أهميتها علي خطوط المواصلات الحديثة، بعد اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح بها، منذ نهاية القرن الخامس عشر الميلادي، فاستقرت بها جماعات أوروبية، خاصة وأن مناخها وظروفها البيئية أقرب إلى الوسط البني لأوروبا. فقد وصلتها مجموعة من المستوطنين الإنجليز 1652 م. لتأسيس محطة إمداد وتموين للسفن الإنجليزية العاملة في المحيط الهندي بعد تزايد المصالح البريطانية هناك في أعقاب تأسيس شركة الهند الشرقية البريطانية 1600 م. والتي اتخذت من بومباي بغرب الهند مركزا لها. ومنذ ذلك الحين تدفقت الجماعات الأوروبية للاستقرار في المنطقة من هولنديين وفرنسيين وألمان وانجليز
وفي نهاية القرن الثامن عشر اضطرت الجماعات الأوروبية إلى الإستقلال بأقاليم خاصة لكل جماعة بعد ظهور النزاعات بينها، فانسحب المستوطنون الأوائل
من البوير "أي الفلاحين غالبتهم من أصل هولندي، إلى الاتجاه صوب الداخل واحتلال الأجزاء الشرقية من هضبة جنوب إفريقية على حساب جماعات البانتو
•
(1) تعد إفريقية من أشد مناطق العالم تعقيداً من الناحية اللغوية. وتقدر خريطة مدرسة اللغات الشرقية بجامعة لندن عدد اللغات الإفريقية بحوالي 1500 لغة فضلاً. عن اللغات الأوروبية
الحديثة التي دخلت القارة
(2) سعودي
الكويت 1980.
، محمد عبد الغني، دكتور، قضايا إفريقية، ص: 135، 139.
- 44 -