المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٥٨

توفير المواد اللازمة للبناء وصناعة الخزف وصناعة الزجاج، فقد بنيت بها مدن عظيمة على وادي النيل وعلى سواحل البحر المتوسط مثل الإسكندرية ومن قبلها قرطاج، وكان لا يمكن تدشين تلك المدن منذ البداية دون أن يكون هناك الكميات الكافية من مواد البناء من أحجار وتربة طيبة صالحة للحرق لصناعة قوالب من الطين المحروق. حتى أن مدينة قرطاجنة كانت عبارة عن مخزن هائل للأحجار التي حملت منها لبناء مدن جديدة مثل القيروان، ومدينة الزهراء الأندلسية، في العصر الإسلامي. حيث كانت السفن تحمل الأحجار، بعد خلعها ثم ترصها في السفن التي تقصد مدن أسبانيا (1).

و نافست شمال إفريقية مدن فارس والمشرق الإسلامي في صناعة الخزف وامدت مناطق العالم الإسلامي، حيث كانت المدن الإسلامية في حاجة إلى كميات كبيرة من الخزف المستخدم كأواني للطعام وأواني للزينة والبناء، واستهلكت مدن شمال إفريقية والأندلس كميات كبيرة من تلك السلعة، حتى بات هذا الفن حالياً مرتبطاً بالمغاربة (2) الذي حازوا على سمعة دولية في الوقت الحاضر في هذا الفن أن

نقلة الإيطاليون عنهم.

كما صدرت بلاد المغرب نوعاً من الزجاج يسمى الكريستال الصخري، الذي كان يستخدم في صناعة الأباريق كبيرة والأحواض التي يوجد بعضها في المتاحف الإسلامية حالياً.

•

وارتبطت السواحل الإفريقية المطلة على البحر المتوسط بانتاج المرجان (3)، وكانت لعمليات انتاجه نظماً وقواعد تشبه عمليات انتاج اللؤلؤ في منطقة الخليج العربي، من حيث تنظيم عمليات الغرص والصيد والجمع والتجارة والسمسرة. بالإضافة إلى الحاجة لسفن وأساطيل للصيد. واستخدم مرجان إفريقية في صناعة الحلي والأطواق وغيرها من أدوات الزينة. وصدرت إلى أسبانيا وأوروبا والمشرق الإسلامي معظم كميات المرجان (4)

وصدرت إفريقية أيضاً الصدف، سواء من سواحلها المطلة على المحيط

(1) لومبارد، الجغرافية التاريخية، ص: 315

(2) لومبارد، المرجع نفسه، ص: 348.

(3) الإصطخري، المسالم والممالك، ص: 37، القاهرة، 1961 م.

(4) لومبارد المرجع السابق، ص: 354

- 53 -