المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٥٩

الهندي أو البحر المتوسط. كما صدرت العنبر، الذي كان يصدر معظمه إلى منطقة الخليج العربي والبحر المتوسط، وكان تجار منطقة الخليج العربي يحرصون على جلب العنبر من سواحل إفريقية الشرقية خاصة من سفالة الزنج، وحمله إلى العراق واشتهر في ذلك أهل عمان بصورة خاصة (1).

على أن أهم السلع التي ارتبطت بالقارة قديماً وحديثاً كانت سلعة تجارة العبيد لاستخدامهم كقوى بشرية للعمل في مجالات مختلفة في مدينات العالم القديم والعصر الإسلامي وحتى العصور الحديثة، حتى ارتبطت تلك السلعة وتجارتها بصور غير إنسانية على أيد الأوروبيين حديثاً. وقد أثر عمليات حمل العبيد الأفارقة بصورة كثيفة إلى استنزاف موارد القارة البشرية وفقد هويتها. وبالتالي ضمور عناصر الإنتاج في القارة الأمر الذي أثر سلباً على تكوين الشخصية الإفريقية في ظل ثراث طويل من المعاناة من هذا الأمر (2).

فهاهم اليونان والرومان يعتمدون على عبيد إفريقية في مجالات حياتهم وفي جيوشهم، بحيث يقدر البعض أن عدد السكان ايطاليا قد بلغ أربعة عشر مليون نسمة كان من بينهم أربعة ملايين من العبيد معظمهم من الأفارقة الذين عملوا لدى ساداتهم الرومان في المنازل وفي المزارع ومجالات أخرى (3)، بحيث شكل هؤلاء

العبيد القوة المنتجة للإقتصاد الروماني بصورة عامة.

وفي العصور الإسلامية زادت الحاجة إلى الرقيق الإفريقي، خاصة وأن الدولة توافرت لها عوامل اقتصادية حسنة هيأت لقطاعات كبيرة من السكان امتلاك العبيد. واستخدم العبيد السوداني على نطاق واسعة في استثمارات القطاع الزراعي في العراق، بعد استغلال أراضي البطائح في الجنوب (4) كما استخدم العبيد في الموانع الإسلامية للقيام بعمليات الشحن والتفزيع بعد ازدهار التجارة بها. كما استخدم في قطاعات البناء والتشييد منذ العصر الأموي. وزاد استخدامه في هذا القطاع في العصر العباسي.

(1) المسعودي، مروج الذهب، ج 1، ص: 108 وما بعدها (2) توجد دراسة كاملة عن تلك التجارة في الفصل الثالث من الكتاب. (3) جوليان، المرجع السابق، ج 1، ص: 205.

(4) سنقدم دراسة عن هذا الموضوع في الفصل الثالث أيضاً.

108 -