المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٦٠وكان التجار المسلمون أكثر فئات المجتمع الإسلامي امتلاكاً لاعداد كبيرة من هؤلاء الرقيق، لما تتلطبه أعمالهم من حراسة ونقل وغير ذلك. حتى كان للواحد منهم أكثر من ألف عبد أحياناً (1) كما امتلكت الفئات الثرية من المجتمع الإسلامي أعداداً من العبيد للأعمال المنزلية وأعمالها الخاصة في الزراعة وغير ذلك
وظهرت أهمية العبيد الإفريقي بشكل آخر في المجال العسكري، حتى أصبح لهم وزن في الحياة السياسية بعد ذلك، منذ القرن الثلث الهجري / التاسع الميلادي فقد بلغ عبيد الفسطاط في مصر في العصر الطولوني أربعون ألفاً من عبيد السودان، بالإضافة إلى أربعة وعشرين ألفا من العبيد الترك (2). واعتمدت دويلات المغرب الإسلامي هي الأخرى على العبيد الأفارقة في المجالات الإقتصادية والعسكرية أيضاً سواء دولة سجلماسة الصفرية، وإماته تاهرت الرستمية بالإضافة إلى الأدارسة والمرابطين والموحدين أيضاً (3)
الأعداء
وكان الأغالبة أكثر من اتجه إلى ذلك، خاصة لظروف دولتهم واحاطة من كل اتجاه، فاتخذ إبراهيم بن الأغلب (184 هـ / 800 م) حرسه الخاص من العبيد السودان، ودخل العبيد السود كافة قطاعات حبشة. وجاء الفاطيون بعد ذلك فاقتفوا أثر جيرانهم في بلاد المغرب في هذا المجال، حيث اتخذ عبدالله
المهدي أثر بيعته في رقادة 297 هـ / 910 م أعداداً هائلة من العبيد السود بالإضافة إلى العبيد البيض أيضاً
ويبدو أن العبيد الأفارقة قد ارتبط بهم بشكل خاص النهضة الإقتصادية التي عمت دول شمال إفريقية والمشرق الإسلامي منذ القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي حيث اعتمدت عليهم المجتمعات الإسلامية في كافة قطاعات الحياة من زراعة وتجارة وصناعة ويظهر ذلك من وجود فئات منهم مرتبطة بأعمال حرفية لدى سكان مالي الحالية والنيجر وموريتانيا، كما اعتمدت عليهم الطبقات العسكرية في حروبها وفي قطاعاتها وفي كافة أعمالها (4)، وأصبح العبيد أهم أركان الحياة الإقتصادية وأهم مقومات الإقتصاد في تلك العصور، ولذلك فقد شكلوا شريحة
(1) ابن عذاري، البيان المغرب، ج 1، ص: 93، 150، بيروت، 1948 م.
(2) ابن عذاري. المصدر السابق، ج 1، ص: 118
(3) ابن عذاري. المصدر نفسه، ج 1، ص: 15، 238 (4) الجنحاني، المغرب الإسلامي، ص: 38: 39.
-00 -