المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٦١لا يستهان بها في المجتمعات.
وقد أدى عدم الإهتمام والإلتفاف إلى مطالب هذا القسم من المجتمع الإسلامي إلى بدايات للتصدع والصراعات الإجتماعية (1) في كثير من مناطق العالم الإسلامي منذ القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي، وكان هذا الصراع الإجتماعي عائقاً للتقدم الحضاري الواسع والشامل الذي شهده العالم الإسلامي قبل ذلك. فظهرت في وسط جماعات العبيد والفئات التي تتساوى معها اجتماعياً أفكار معينة تولدت بعدها تنظيمات مهنية وسياسية اسفرت في النهاية عن صراع دموي من أجل تغيير أوضاعها
•
وظهرت للعبيد السود بصمات واضحة على الأوضاع السياسية في المشرق الإسلامي أيضاً، حيث أدت عمليات تجميعهم بأعداد كبيرة في الجنوب العراقي في قطاع الاستثمار التجاري والزراعي إلي قيامهم بثورتهم الكبرى في بداية النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، وجعلوا لأنفسهم دولة استمرت أربعة عشر عاماً، واتخذوا لهم عاصمة هي " المختارة وتسببت ثورتهم عن كساد إقتصادي لمنطقة شمال الخليج وجنوب العراق طيلة النصف الثاني من القرن الثالث الهجري (2).
من
شرق
وإذا كان العالم الإسلامي قد تمكن تنظيم شبكة من الطرق البرية والصحراوية والبحرية لحمل عبيد إفريقية إلى مدنه وأقاليمه سواء من غرب إفريقية أو القارة أيضا (3)، وكانت عمليات حملهم ونقلهم تتم في صورة عمليات منظمة وواسعة من بلاد التكرور وغانة وكانم والزنج حتى امتلات بهم قطاعات المجتمع الإسلامي لكن هؤلاء العبيد أصبحوا من الكثرة حتى اعتمد عليهم بشكل أساسي في جوانب الحياة المختلفة وأصبح الإستغناء عنهم أمراً مستحيلاً، كما أنهم أصبحوا من الكثرة حتى غلبوا على مناطق معينة، وأصبح بالتالي من السهولة توجيه طاقات هؤلاء خاصة في ظل شعارات تحمل طابع الإسلام ومبادئه، فسرعان ما يتحولوا إلى أداه
هدم ودمار
(1) حيث تجمعت الثروات والمكاسب المالية في يد فئات معينة خاصة جماعات التجار على حساب طبقة العبيد في ظل مجتمع إسلامي يؤمن بمبادئ معينة، وخاصة بعد تحول هؤلاء العبيد
إلى الإسلام.
(2) الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ج 9، ص: 163. (3) المغربي، أبو سعيد، كتاب الجغرافيا، ص: 90، 91.
- 56 - -