المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٦٢وكانت عمليات نقل العبيد الأفارقة تتم بصورة هائلة، بدون وضع ضوابط وقوانين وتنظيمات بداية لتدهور أقاليم إفريقية، خاصة مناطق الوسط (1)، وهي مناطق الحزام السوداني حيث فرغت من القوى البشرية التي يمكن أن تقوم باستغلال أراضيها وكانت التنظيمات القبلية والسياسية الموجودة في هذا الحزام غير مدركة
للنتائج السلبية المترتبة علي ذلك، وانبهرت بالمقابل الزهيد التي تحصل عليه لتستغله في بعض الأحيان لفرض نفوذها الوهمي علي محيط فارغ من القوى
البشرية.
•
ساهم العامل الإقتصادي الإفريقي على تغذية كيانات سياسية وليدة رغبت في تأسيس دول لها مستقلة عن دار الخلافة الإسلامية، بسبب خلافات سياسية أو فكرية. ووجدت في بلاد المغرب والشمال الإفريقي تربة حضبة لتحقيق آمالها حيث اتخذت من واحات الصحراء الإفريقية وكذلك من الحزام السوداني ظهيراً اقتصادياً لها، ومجالاً حيوياً لأنشطة سكانها، فأنهالت عليها المكاسب الإقتصادية وتوفرت لديها البنية التحية لنهضتها الشاملة. وكان العرب قد أدركوا موارد إفريقية الإقتصادية فسارعوا بتأسيس حاضرة لهم سنة 50 هـ / 670 م (2)، في القيروان، واحتلت مكانة سياسية وعسكرية واجتماعية واقتصادية هامة في تاريخ إفريقية والبحر المتوسط لفترة طويلة قاربت الأربع قرون. ومكنها الظهير الإفريقي من الوقوف أمام حملات البزنطيين (3)
وأصبحت القيروان عاصمة إفريقية بحق لفترة طويلة من جراء موقعها الإفريقي وتحكمها في شبكة المواصلات البرية التي تتجه صوب القلب الإفريقي لتعود بالذهب والرقيق والحيوانات فمن خلال الوصف الذي دونه المعاصرون نلاحظ أن أسواقها تعددت وتخصصت، وأصبحت عملية الأسعار غير مستقرة بسبب الإرتباط بالقلب الإفريقي، وكانت عملتها من أجود العملات العالمية نقاء بسبب إقتصادها المزدهر وثراء أهلها (4). وكانت تؤمها يومياً عشرات القوافل حسب اتجاهها وتنوعت الأسواق، حتى بلغ سماط سوق القيروان ميلين وثلثا أي حوالي ثلاثة كيلومترات ونصف (5). وتنوعت الأسواق حسب المهن من سوق البزازين وسوق
(1) الجنحاني، المرجع السابق، ص: 36.
(2) ابن عذاري، البيان المغرب، ج 1، ص: 21
(3) الجنحاني، المرجع السابق، ص: 51.
(4) البكري، المسالك، ص: 36. (5) البكري. المصدر نفسه، ص: 56
- OV-