المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٧٢الإنسان من الاستغلال الأمثل، حسب ظروفه، لبيئة، ووجدت آثار تدل على إمتداد هذا النشاط إلى الصحراء الإفريقية جنوبا وإلى قسنطينة في الجزائر غربا. وعثر على بدايات لتجمعات قرى قديمة، من خلال التراكم المعقد للهياكل البشرية. ويعلل الباحثون على
صلات وثيقة بين آثار السبيل في جنوب مصر وبين قفصة في جنوب تونس، حيث كانت مناطق شمال الصحراء الإفريقية مازالت رطبة
(1)
وتقوى تلك الآثار من الآراء القائلة بالأهمية الحضارية لقارة إفريقية في مسيرة الإنسان في مرحلة جمع الطعام والصيد والقنص، وأن بدايات الثورة الحضارية صوب التحول إلى الزراعة المستقرة.، قد بدأت هي الأخرى داخل القارة الإفريقية. ولم يكن توصل الإنسان في هذه المنطقة إلى هذا المستوى العالي من التفكير والإنتاج منبعثا من تفوقه البشري، بل كان نابعا من تجاربه المحلية الطويلة للإنسان الذي سبقه في تلك المنطقة أيضا. بالاضافة إلى ظروفه الجيدة، التي يسرت له في كثير من الأحيان الوقت الكافي للتأمل، وما كادت الألف الخامسة تبدأ في الظهور إلا وإنسان إفريقية قد بدأ سبيله صوب حياة مستقره، فبدأ في بناء تجمعات أشبه بقرى مستقرة. ويبدو أن وجود آثار مرحلة الاستقرار في شمال القارة كانت مرتبطة بعمليات زحف الجفاف عبر حزام الصحراء، فبدأ الإنسان يتجه إلى أماكن الأنهار والأودية وحول البحيرات.
ثانيا: العصر الحجري الحديث:
ترتب على التغيرات البيئية الكبري التي شهدتها إفريقية منذ نهاية العصر الحجري القديم، تغيرات حضارية جديدة. ذلك أن الجفاف اتجه شمالا، وحلت فترات الجفاف في المناطق المطيرة وهددت تلك الفترات الجافة مناطق الأودية والسهول والبحيرات، ويعتبر هذا الأمر تحديا للإنسان وتهديدا لكيانه، مما أدى إلى قيام الإنسان بالعمل المتواصل من أجل التحكم، بقدر ما، في ظروفه البيئية أو ما يعرف بنظرية التحدي والإستجابة Challenge and Response. (2) وعلى ذلك فقد بدأ الإنسان محاولاته الأولى في إنشاء القنوات والسدود. وأدى ذلك إلى أن الإنسان بدأ يلمس عمليات الإنبات الجيدة للمناطق الطينية التي تتكون على ضفاف السدود والقنوات، فظهرت بدايات الاتجاه نحو
(1) جوليان، المرجع السابق، ج 1، ص 55. (2) توينبي، المرجع السابق.
- 1 V-