المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٧٣

الزراعة والتحول الحضاري الجديد الذي تبع ذلك من ضرورة الاستقرار حول النبات ومتابعة نموه، والتحول من نظام الجمع إلى نظام الإنتاج.

وكانت منطقة وادى النيل في مصر، في الركن الشمالي الشرقي لقارة إفريقية، هي التي يشير إليها العلماء بأنها حملت أول ثورة حضارية لهذا العصر بسبب انتظام عمليات جريان النهر من الجنوب إلى الشمال في معظم الفترات، مما أدى إلى هجرات مستمرة للجماعات البشرية من الجنوب ومن الغرب والجنوب الغربي للاستقرار على ضفاف نهر النيل الذي يحمل كل عام كميات هائلة من الطين كافية لتجديد خصوبة ضفتيه، الأمر الذي لمسه الإنسان الذي أستقر على تلك الضفاف. كما لاحظ الإنسان انتظام كثير من الظواهر الطبيعية. وبدأت خبرة الإنسان تزداد في تلك المناطق حينما تابع كثير من تلك الظواهر مثل فصل الفيضان والجفاف وغير ذلك

(1)

(2)

•

وفي منطقة بلاد المغرب بشمال إفريقية اتجه الإنسان الإفريقي إلى الرعى بسبب اختلاف الظروف البيئية، حيث لا تتوفر لديه أودية كبيرة للإستقرار، أو مساحات من الأراضي المستوية واعتمد الإنسان في تلك المنطقة على السكنى في الكهوف والمغارات وإن كانت تتم في أماكن متقاربة. ومن أهم المراكز الأثرية التي تنتمي إلى تلك المرحلة. في بلاد المغرب كهف دار السلطان في نواحى الرباط بالمغرب الأقصي. وموقع أفتيح في الجبل الأخضر في برقة، وقرية وادبهت في المغرب الأقصي.

وترك الإنسان آثارا هامة في تلك المنطقة تنتمي إلى العصر الحجري الحديث مثل الأواني الفخارية المصقولة المزينة وكذلك الأجران ومدقاتها والرحى والأسلحة الحجرية. كما عثر على كثير من النقوش التي سجلها إنسان هذا العصر على صخور الهضاب والكهوف والجبال. وهي نقوش تعبر عن أفكار الإنسان وتأملاته وظروفه الحياتيه المحيطة به. وتوجد في تلك النقوش تأثيرات متداخلة لمواقع هذا العصر. خاصة من قبل الإنسان الذي عاش على ضفاف وادي النيل

(3)

(1) تقابل تلك المرحلة الحضارية - عمليات الإستقرار والتحول إلى الأنتاج في حضارة بلاد الرافدين.

(2) الناضوري، المرجع السابق، ص 153.

(3) الناضوري. المرجع السابق، ص 154.

-14 -