المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٧٨

العصر التاريخي في الألف الرابعة ق. م. وتمثل ألواح " مينا " مرحلة أولية في الكتابة الهيروغليفية. فقد نظر المصريون إلى الإله تحوت THOT كاتب الآلهة على أنه مخترع الكتابة. وربطوا بين وظيفته ووظيفة زميلته الإلهه سشات SESHAT التي يعهد إليها بأرشيف الحوليات الملكية. ولاشك أن الكتابة هامة في مسألة الطقوس الدينية. ولاشك أن الكهنة كانوا يقرأون من نصوص مكتوبة على أوراق البرادي، ووجدت نقوش تحمل أسماء وتعاويد للموتى. ثم حدث تطور في فنون الكتابة في نقوش أهرامات الأسرة الخامسة والسادسة في سقارة. وأدى استخدام أوراق البردي في الكتابة إلى ابتكارات لغوية أبعد مدى (1) وبدأ عصر جديد من الحضارة العالمية من وادي النيل في إفريقية

وهى مرحلة العصور التاريخية.

ورغم تمكن الإنسان الإفريقي في منطقة وادي النيل وشمال إفريقية من التوصل إلى مراحل حضارية متقدمة أثرت في مسيرة البشرية في المجالات السياسية والدينية والثقافية فإن القارة الإفريقية مازالت تشهد حتى بداية العصور التاريخية الحديثة نماذج من مدنيات تنتمي إلى عصور متأخرة حضاريا رغم أن بعض تلك الأماكن كان لها نشاطها الحضاري الواضح في العصور الحجرية.

(2)

ويبدو أن عامل العزلة وظروف الموقع بالإضافة إلى الظروف البيئية القاسية من صحراء عازلة وسواحل مجهولة الإتصال وغابات كثيفة عالية وأحراج ومستنقات كان لها أكبر الأثر في عزل بعض الجماعات الإفريقية، من مناطق جنوب الصحراء لتظل على مستوياتها الحضارية التي كانت عليها حتى وصلها الإسلام فعدل من سلوكها وهذب من عاداتها وارتفع بمستواها واستغل طاقات أبنائها، حتى ظهرت لنا في النهاية دول حديثة متطورة. لكن مازالت هناك مناطق ظلت على نمطها القديم حتى بداية العصور الحديثة.

وكانت منطقة النوبة، جنوب مصر، ومنطقة تشاد في وسط إفريقية، من أهم مناطق القارة ارتباطا بالمسيرة الحضارية الفرعونية، فالأولى لعلاقاتها الوثيقة مع

EY.E 1

(1) بارندر، المرجع السابق. ص (2) حتى أن هناك مناطق مازال الإنسان يعيش في مرحلة جمع الطعام والصيد الأمر الذي يؤدي إلى تناقض واضح بين المستويات الحضارية للقارة وصعوبة وضع جدول أو سلم حضاري لها.

- 73 -