المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٧٩الفراعنة وأعتمادها على شريان واحد هو نهر النيل مما أدى إلى تشابه كبير في الجوانب
والظروف الحضارية.
أما منطقة تشاد فقد ارتبطت بمصر عبر منطقة الواحات ودرب الأربعين بعلاقات وثيقة. ويظهر من الإكتشافات الحديثة تأثر التشاديين بالآلهة الفرعونية. كما أن سكان منطقة تشاد وصلوا إلى مرحلة متقدمة حضاري في عصر الحجر والنحاس، حينما تجمع الإنسان حول بحيرة تشاد بعد سيادة الجفاف في شمال البحيرة، وظهرت مدينات راقية في تلك الأماكن. واتبعوا تقاليد دينية متأثرة بالفراعنة في دفن الموتى وفى صنع أدواتهم وأشكال آلهتهم. وكانت لهم حيواناتهم المقدسة. إذ كان لكل مدينة حيوانات مقدسة يقوم على خدمتها كهنة. كما كانت الأشحار الكبيرة موضعا للتقديس أيضا، لما لها من تأثير في عمليات الخصوبة والنمو
(1)
وفي منطقة ساحل خليج غينيا، حيث الغابات الإستوائية، عرفت شعوب تلك المناطق مظاهر عصر المعادن في فترة متأخرة، وخاصة تعدين خام الحديد والذهب. وظلت تلك المناطق مرتبطة بتلك السلع حتى العصور الحديثة. وظلت شعوب تلك المناطق بعيدة عن الاستقرار الجماعي في شكل مدن وقرى حتى مرحلة تاريخية متقدمة. ولم تعرف تلك المدينات الاستقرار إلا في العصور الحديثة في غالب الأمر، ويتضح أيضا وجود تأثيرات قديمة وصلت من وادى النيل إلى تلك المناطق، ويبدو أن البرتغاليين قد لاحظوا على ساحل غينيا مناطق تؤله ملوكها وتعتقد أنه سليل السماء
(2)
كما ظلت قبائل الأشانتي في ساحل العاج وغانا وقبائل الموسى على بدائيتها حتى بدايات العصور الحديثة، ولم يتمكن من الإفلات من التخلف إلا الجماعات التي احتلت بالمسلمين في الشمال في العصور الوسطى.
(1) قداح، نعيم، حضارة الإسلام وحضارة أوروبا في افريقية الغربية، ص 60.
(2) قداح، المرجع السابق، ص 62.
-
74
-