المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٨٠(2)
إفريقية في سياسات العالم القديم
تمخضت التطورات الحضارية الشاملة التي شهدتها منطقة الركن الشمالي الشرقي من إفريقية منذ العصر الحجري الحديث، وما تبع ذلك من عصور ما قبل الإسلام، عن نتائج حضارية هامة جعلت منها مركزا مبكرا لبداية العصور التاريخية. حيث أرست
الحضارة المصرية القديمة نماذج حضارية جديدة قبل غيرها من المناطق الحضارية الأخرى.
ونظرا لضخامة التراث الأثري التي تركته تلك الحضارة، وانكباب العديد من الهيئات والمؤسسات المتخصصة على دراسته وتحليله، وكذلك لظهور العديد من المؤلفات والدراسات حول تلك الحضارة واستمرارها، فإننا لن نتبع تلك الحضارة في عصورها ولكن نركز على الأثر الذي تركته في منطقة إفريقية وحوض البحر المتوسط والشرق
الأدنى.
فعلى الرغم من التقدم الحضاري الفرعوني في عهد الدولة القديمة، فقد بدأت مظاهر تحول جديدة في الحضارة المصرية إلى الأمام.، لعدة أسباب منها ما يتعلق بالجوانب الإقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية. ذلك أن مظاهر الإنتاج المادي الذي توصلت إليه التجربة المصرية في كافة جوانب الحياة الإقتصادية وفي المشروعات المدنية والحربية، قد أثر على القيم المصرية، حيث استنزفت طاقات من قدرات الدولة، كما بدأت الجماعات السامية تتحرش بالدولة وتتأهب للتسلل (1)، مما أدى إلى إنقلاب في المفاهيم المصرية القديمة من حيث كونها تعتمد على توقير الملك الإله للأمن والطمأنينة للوطن والمواطن، وبدأت بوادر التحرر من حرفية تلك القيم، وتطور الأمر إلى مرحلة ثورة اجتماعية جديدة، يبدو أنها الأولى من نوعها في تاريخ البشرية، حيث بدأت قيم جديدة تظهر لدى المواطن من المطالبة بالمساواة بين كافة أفراد المجتمع في الحقوق المدنية والدينية والأخروية (2)
(1) فخرى، أحمد، دراسات في تاريخ الشرق القديم، ص 41.
(2) الناضوري، المرجع السابق. ص 320.
- Vo-