المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٨١

وتعتبر

هذ المرحلة التي وصل إليها الإنسان في وادي النيل من أخطر مراحل التاريخ الإنساني المبكر، ومن حيث أنها أول محاولة إنسانية تهدف إلى تحقيق العدالة الإجتماعية في مجتمع أشبه بجزيرة حضارية آنذاك (1).

ونتيجة لتلك التجارب الطويلة بالنسبة للشعب وحكومته، نشأت الحكومات المستقرة، وظهرت التشكيلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وتمكنت القارة الإفريقية ممثلة في حضارة وادي النيل من إرساء بدايات التقدم العلمي في العلوم الرياضية والفلكية والهندسية والطبية، كما شملت جوانب التقدم المجالات الإقتصادية من زراعة وصناعة وتجارة. وبدأت مرحلة تالية من التوسع في المناطق المجاورة وخلق ما يعرف بالمجال الحيوي، وبدأت مراحل الصراع الحضاري والعسكري بين حضارات وادي النيل الإفريقية، مع حضارات بلاد الرافدين الآسيوية خاصة في العصرين البابلي وقد أثر هذا الصراع الطويل بين القطبين السابقين على أوضاع منطقة

(2)

4

والآشوري سوريا وفلسطين (3)

وشمل التنافس الحضاري بين بلاد الرافدين وبين وادي النيل طيلة الألف الثالث ق. م. إلى أن دخلت قوى جديدة في هذا الإطار خلال الألفين الثاني والأول ق. م. حينما ظهرت قوى الفينيقيين والحيثيين والفرس، ثم ظهرت قوى الإغريق والرومان.

وهكذا ظلت الحضارة الفرعونية طيلة عصورها خير ممثل لإفريقية في التنافس الحضاري سواء في منطقة الشرق الأدنى أو في منطقة حوض البحر المتوسط. كما تمكنت تلك الحضارة لفترات زمنية طويلة من حماية قارة إفريقية من جهة الشمال الشرقي، وهى الجهة الوحيدة التي تتصل بالبابس الآسيوي عبر سيناء، تمكنت من حماية إفريقية من موجات الجماعات السامية والهندو أوروبية التى كانت في حركة مستمرة في منطقة شبه الجزيرة العربية والهلال الخصيب. وحتى الجماعات القليلة التي تمكنت من التسلل سرعان ما ذابت في أتون حضارة المصريين.

1) ولسن، الحضارة المصرية، ترجمة د / أحمد فخري، ص 205. (2) الناضوري، المرجع السابق، ص 344.

Hitii، History of Syria، P: 87.

(3)