المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٨٢

ورغم حالة الضعف التي ألمت بالحضارة الفرعونية في بداية الألف الأول ق. م فإن منطقة الشرق الأدنى قد شهدت حالة جديدة من الانتعاش الحضاري خاصة منذ القرن السابع ق. م. بل أن تلك النهضة شملت العالم، حيث انتشرت تعاليم كونفوشيوس، وفلاسفة الهند. وإنتشرت الديانة الجينية في جنوب وجنوب شرق آسيا، وبدأت ديانة زرادشت في الإنتشار في إيران وأقاليم الإمبراطورية التابعة لها، وأخذت اليونان تتقدم بخطى سريعة كمقدمات لظهور قوة المقدونيين.

(1)

وتأثرت مصر وإفريقية بهذا الوضع. فظهرت نهضة فرعونية جديدة منذ الأسرة السادسة والعشرين، ولعب ملوك تلك الأسرة دورهم بجدارة في مرحلة التنافس الحضاري الجديد، حيث كان التنافس والصراع التجاري قد بلغ أشده بين القوى العالمية الجديدة، خاصة للوصول إلى تجارة إفريقية وتجارة المحيط الهندي. فظهرت دراسات مصرية جديدة زمن الملك نكاو الثاني لمحاولة إعادة تنفيذ المشروع الإستراتيجي الجديد، الذي بدأ منذ ملوك الأسرة الثانية عشر، من حيث وصل البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر بواسطة نهر النيل عبر حفر قناة في شرق الدلتا على مقربة من البحيرات المرة التي تمر بها قناة السويس الحالية. لكن الحكومة اضطرت إلى وقف المشروع نزولا على مشورة كهنة هيكل مدينة بوتو، لأنهم أدركوا أن تنفيذ هذا المشروع سيجعل من مصر وأرضها معبرا للشعوب الأخرى التي كانت في صراع فيما بينها في معظم الوقت

(2)

ويبدو أن شعوب البحر المتوسط كانت تواقه للوصول مباشرة إلى مياه المحيط الهندي لجلب سلع وتجارات إفريقية من سواحلها الشرقية. وكان الفينيقيون أكثر تلك الأمم حرصا على هذا الأمر، وخاصة بعد سيطرتهم على تجارة البحر المتوسط في الألف الأول ق. م وأنشائهم سلسلة من المستعمرات والمراكز التجارية على سواحل البحر المتوسط، وكان أهمها قرطاخبة. (3)

بدأت السفن الفينيقية تحاول الوصول إلى مياه المحيط الهندي بخبرتها الخاصة من القيام بمحاولات للالتفاف حول سواحل إفريقية من الغرب إلى الشرق، أو من الشرق إلى

(1) تاريخ العالم، تأليف مجموعة من المؤرخين السوفيت، ج 1، ص 157

(2) فخرى، المرجع السابق، ص 048

(3) جوليان، تاريخ إفريقية الشمالية، جدا، ص

123

- VV-