المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٨٣الغرب، حيث توجد أدلة دامغة على النشاط البحري الفينيقي على سواحل إفريقية الشمالية المطلة على المحيط الأطلسي. .. كما ظهرت أدلة أخرى من قبل نصوص الفراعنة تؤكد وجود تعاون بين الفراعنة وبين الفينيقيين على أساس الاشتراك في محاولة للالتفاف حول سواحل إفريقية، وإكتشاف مجهولات تلك السواحل. وقد تمت تلك المحاولة زمن الملك نكاو الثاني، (1) حيث أبحرت عدة سفن فينيقية عبر البحر الأحمر مستفيدة من. في تلك النواحي منذ الأسرة الثانية، في الدولة القديمة وقد عادت تلك الحملة البحرية الفينيقية بعد ثلاث سنوات بعد أن دارت حول رأس الرجاء الصالح، ثم دارت حول سواحل إفريقية الغربية ودخلت إلى البحر المتوسط عبر بوغاز جبل طارق (2). وهو الأمر الذي يدلل على الدور البحري السابق للفراعنة والفينيقين في إفريقية قبل ظهور الأساطيل الأوروبية في العصور الحديثة.
نفوذ مصر
لقد كانت مصر حريصة على علاقاتها مع إفريقية منذ البداية، لأسباب استراتيجية وإقتصادية. فمصر عبارة عن صحراء جافة حولتها مياه النيل إلى جنة خضراء، كما ذكر. هيرودوت من أن مصر " هبة النيل "، من هنا فقد بدأ حكام مصر في البحث عن مصادر مياه نهر النيل والتوصل إلى معرفة أسباب الجفاف والفيضان، وبدأت محاولات جادة لاختراق قلب القارة الإفريقية في عصر الدولة القديمة، في عصر " خع سخموى " آخر فراعنة الأسرة الثانية، والملك " زوسر "، أول ملك للأسرة الثالثة. كما واصل الملك ساحورع " من الأسرة الخامسة عشرة هذا الدور، حتى أن العلماء ينسبون إليه وضع المسار البحري الثابت بين مصر وسواحل إفريقية الشرقية خاصة منطقة القرن الإفريقي
(3)
وبذلك وضع الفراعنة أسس العلاقات بين عالم البحر المتوسط وبين شرق إفريقية حيث نشطت سلسلة الموانى المصرية المطلة على البحر الأحمر عبر دروب صحراء مصر الشرقية، وبدأت أحلام سكان البحر المتوسط تتحقق في الوصول إلى سلع المحيط الهندي وإفريقية الشرقية والحصول عليها، لما لها من أهمية كبيرة لديهم خاصة في الجوانب
(1) فخري، المرجع السابق. (2) فخرى، المرجع السابق،، ص 48
(3) الناصري، سيد أحمد، دكتور، دور مصر التاريخي بين شبه الجزيرة العربية وإفريقية، جامعة
القاهرة، ص 5.
- VA -