المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٨٤

الدينية

(1)

وظهرت قوة أهل كريت في الوساطة بين البحر المتوسط وبين البحر الأحمر فكانوا يحملون من مصر البقول والسلع الإفريقية مثل العاج والجواهر والذهب لبيعها في مناطق إفريقية، وينقلون إليها زيت الزيتون والنبيذ وأخشاب لبنان. حتى أن الفراعنة سمحوا لهم بإنشاء ميناء لهم على أرض مصر في شمال الدلتا في فاروس Pharos وكان بمثابة مكتب لهم في أرض مصر) ر وإفريقية.

(2)

ومن خلال تتبعنا لمحاولات التوغل المصري في القارة الإفريقية برا وبحرا يمكننا تحديد طابع العلاقات بين الطرفين وجوانب التأثيرات المصرية في القارة، خاصة منطقة جنوب الصحراء الإفريقية، المعروفة بالحزام السوداني، حيث أصبحت الحضارة المصرية في معظمها نتاج القارة الإفريقية،، من هنا فقد كثرت محاولات التوغل وإرسال العديد من الحملات إلى النوبة وكانت رحلة الرحالة " حرخوف " أهم تلك الرحلات، زمن الفرعون مرترع " والذي وصل فيها إلى وسط القارة عبر بلاد النوبة ومازالت النصوص الفرعونية تحمل أخبارا عديدة حول تلك الرحلات، وتفصيلات عن أخبار شعوبها وأهم

سلعها

(3)

(4)

وأصبح لتلك المحاولات المصرية الأثر الكبير في كشف القارة الإفريقية ووصلها بمركز مدينات العالم القديم في الشرق الأدنى وحوض البحر المتوسط، بالإضافة إلى حمل سلع ومنتجات إفريقية وتزويدها بما تحتاجه من المواد التي تنقصها. ولذلك ازدهرت الملاحة النهرية في إفريقية لتشكل مع الدروب الصحراوية والطرق البرية سلسلة هامة من طرق التجارة في التاريخ القديم. ورعى الحكام بأنفسهم أمن التجارة والتجار في: العصور. وكانت تلك الفترة أهم الفترات التى أيقظت الشعوب والجماعات الإفريقية (5)

(0) -

تلك

ووصلت التأثيرات الفرعونية إلى أواسط إفريقية وغربها عبر درب الأربعين وبلاد النوبة وعبر بحيرة تشاد، التي كانت مركزا حضاريا هاما لوسط القارة، واستمرت

(1) حوراني، المرجع السابق، ص 67.

(2) لوفران، تاريخ التجارة، ص 14.

(3) الناصري، المرجع السابق، ص 5.

(4) زاهر رياض، كشف القارة الإفريقية، ص 9/ 11، القاهرة 1969.

(5) الزياتي، وصف إفريقية، ص 49

- V 9 —