المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٨٥

قوافل المصريين في التوغل في خط السافانا حتى وصلت إلى نهر النيجر ومنطقة السنغال (1)، كما توجد أدلة حالية على وجود تأثيرات مصرية فرعونية عند شعوب منطقة الكونغو وداهومى والكاميرون، تدل على علاقات مزدهرة بين الطرفين في السابق، ومازالت جوانب كثيرة من العقائد الوثنية والعادات الإجتماعية عند تلك الشعوب تحتوي على سمات للحضارة الفرعونية، كما لاحظها الباحثون

(2)

ولما كانت رحلة " حرخوف " قد تمكنت من الوصول إلى بلاد السودان الشرقي،، بعد أن استفادت من رحلات الفراعنة السابقة، حيث وصفت تلك الرحلة ظروف بلاد إفريقية الوسطى من وجود حشائش وأشجار قصيرة وأحراش، وهو نطاق السافانا، ثم توغلت جنوبا إلى الغابات الإستوائية، حيث هال أفرادها ما رأوه من تشابك الغابات وعظمتها وكثافتها، ثم شقوا طريقهم من خلالها إلى أن أعياهم الاستمرار بين تلك الغابات الكثيفة ذات الأشجار الضخمة كما وصفت الحملة أقوام الأقزام وعاداتهم وأحوالهم

(3)

وتوغلت حملات أخرى صوب الغرب حتى وصلت عبر بحيرة تشاد إلى بلاد السودان الغربي حيث توطدت العلاقات بين ممالك غرب السودان وبين الفراعنة، ويذكر البعض بوجود تأثيرات فرعونية في ثقافة أهل غانة من الأشانتي وأن هناك هجرات من المصريين كانت تتجه إلى تلك الجهات وأن الطرق التجارية كانت نشطة بين الطرفين

(4)

عادت العلاقات بين المصريين وأواسط القارة في الأزدهار من جديد منذ العصر

البطلمي منذ منتصف القرن الرابع ق. م. بعد فترة توقف أبان الغزو الفارسي وغزوات الإسكندر الأكبر لمنطقة الشرق الأدنى ومصر، نظرا لأهميتها. فقد شهد بداية العصر البطلمي في مصر حركة كشوفات جغرافية وعلمية عالمية أختص القسم الأكبر منها بالقارة الإفريقية ابتداء من سواحل البحر الأحمر حتى سواحل إفريقية الشرقية. وكانت لبعثات البرية مستمرة أيضا إلى أعماق القارة الإفريقية سواء عن طريق وادى النيل وروافده، أو

(1) الناصري، المرجع السابق، ص 5.

(2) قداح، نعيم، حضارة الإسلام وحضارة أوروبا في إفريقية الغربية،، ص 15 وما بعدها.

(3) رياض، كشف القارة الإفريقية، ص 52.

(4) رياض، المرجع نفسه، ص 55.

- ^.

-