المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٨٦عن طريق الطرق البرية. الأمر الذى أعطى البطالة نفوذا عالميا توارت أمامه باقي أجزاء الإمبراطورية الهلينسية التى تركها الإسكندر الأكبر. وذلك بفضل إمكانيات البطالمة من مصر وموارد إفريقية من الحديد والنحاس والذهب والعاج والعبيد (1).
"
(2)
وقد دفع هذا بطالمة مصر إلى العمل على تكوين إمبراطورية عالمية، تمتد جذورها عبر قارة إفريقية. وأصبحت الإسكندرية عاصمتهم، مركز المال والتجارة العالمية وأصبحت أشبه ببورصة للأسعار العالمية، وأنهالت عليها استثمارات تجار العالم القديم،
من أجل توظيف أموالهم في سلع المحيط الهندي وشرق افريقية ووسطهما. فنشطت تجارة الشرق الأدنى القديم وإفريقية، وإزدهرت حركة الملاحة البحرية عبر البحر الأحمر إلى المحيط الهندي وشرق إفريقية. كما شهدت قوافل التجارة البرية عبر دروب الصحراء إلى قلب القارة الإفريقية، التي زاد الطلب العالمي على سلعها ومنتجاتها في تلك الفترة (3)
وإمعانا في زيادة الإعتماد البطلمي على إفريقية، رسم البطالمة في مصر سياستهم الحربية على أساس الإعتماد على سلاح الفيلة، الذي أصبح نموذجا للجيوش الحديثة منذ عصر الإسكندر الأكبر، خاصة وأنها أصبحت تقوم بدور يشبه المدرعات في الجيوش الحالية وحرص رجال الدولة على الإهتمام بالمجال الإفريقي لتوفير الأعداد الكافية من الفيلة اللآزمة لجيوشهم خاصة وأن منافسيهم من السلوقيين، في سوريا، كانوا يعتمدون على أنواع جيدة التدريب من الفيلة الهندية عبر طريق الخليج العربي، الأمر الذي دفع البطالمة إلى تشجيع الملاحة في البحر الأحمر لمواجهة تزايد النفوذ السلوقي في مياه المحيط الهندي، وقاموا من أجل ذلك بإرساء أسس للتعاون التجاري بينهم وبين تجار جنوب شبه الجزيرة العربية (4)
ورغم ذلك ظل النشاط والنفوذ البطلمي منحصرا في الجانب الإفريقي والعربي من مياه المحيط الهندي، حتى تمكنوا من إحتكار تجارة إفريقية الشرقية لفترة طويلة
(1) لوفران، تاريخ التجارة، ص 15.
(2) العبادي، تاريخ العرب القديم، ص 175، بيروت.
(3) حوراني، المرجع السابق، ص 96
(4) قلعجي، قدري، الخليج العربي، ص 59.
- A-