المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٨٨(1)
وتدل أسماء التحصينات والنقاط التجارية التي أقامها البطالمة في شرق إفريقية على نفوذهم واهتماماتهم هناك. ومن أهم تلك التحصينات والمواقع: حصن جزيرة سترابون، وحصن ديمتريوس، ومذبح كانون Canon ، وميناء انتيفيلوس، وقلعة كورهاجوس. ويتضح من تلك الأسماء أنها مأخوذة من أسماء القادة العسكريين والرواد البطالمة لتلك المناطق من إفريقية. كما وجدت موانيء أخرى على الساحل الإفريقي باسم بطليموس الثاني مثل ميناء بطوليمايس لصيد وتجميع الفيلة. ويقع بالقرب من ميناء سواكن، وأصبحت تلك المنطقة من أشهر موانيء إفريقية فيما بعد. وجد ميناء آخر هو ميناء بطيموس ثيرون Theron .. وأسس بطليموس الثالث ميناء على ساحل البحر الأحمر
كما
برنيکي
(3)
(2)
ويبدو أن البطالمة قد حرصوا على الاهتمام بالطرق البرية المؤدية إلى موانئ البحر الأحمر الجنوبية أو الوسطى، بعيدا عن منطقة شمال البحر الأحمر بسبب الصراع المستمر بينهم وبين الأنباط في تلك النواحي، بالإضافة إلى وجود مشاكل ملاحية أيضا. ولذلك فقد عملوا على توسيع ميناء برنيكي وجعلوا منه قاعدة عسكرية وتجارية في البحر الأحمر، لفترة طويلة، كما زاد اهتمامهم بالنقل النهري عبر نهر النيل.
(4)
فقد
ونتيجة لهذا الأهتمام العالمي بالقارة الإفريقية حتى نهاية القرن الأول ق. م. حفلت النقوش اليونانية، لغة العصر، بأخبار هامة عن أحوال التجار داخل قارة افريقية والعجائب التي شاهدوها، وعلاقاتهم مع زعماء القبائل هناك والثروات التي تحتوى عليها مناطق القارة الأمر الذي أدى إلى زيادة أعداد المغامرين اليونان لدخول القارة، وخاصة عبر مناطق النوبة (5). التي ازدهرت في تلك الفترة. وأصبحت منفذ تجارة
(1) الناصري، المرجع السابق، ص 17.
(2) ورغم ذلك فقد فشلت استراتيجية البطالمة العسكرية المعتمدة على الفيلة الإفريقية، أمام الفيلة الهندية، التي أعتمد عليها السلوفيين وتمكنوا من هزيمة البطالمة سنة 198 ق. م.
(3) نسبة إلى والدته. النعيم، نورة، الوضع الإقتصادي في الجزيرة العربية من القرن الثالث ق. م وحتى القرن الثالث م، ص 218.
(ع) حوراني، العرب والملاحة في المحيط الهندي. ص 57. (5) كلمة نوبة، اسم مصري قديم، مشتق من نوبو بمعنى الذهب لتوفر هذا المعدن بها أو لمرور قوافل تجارة الذهب عبرها. محمد، عوض، الشعوب، والسلالات الإفريقية، ص
301
- AY-