المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٨٩

إفريقية إلى مصر والإسكندرية، بالإضافة إلى موانئ البحر الأحمر.

وعجت موانئ البحر الأحمر هي الأخرى، وموانئ شرق افريقية بالمغامرين والتجار اليونان، خاصة منطقة جزيرة سوقطري، التي أصبحت مركزا تجاريا هاما بين عالم المحيط الهندي والبحر الأحمر وميناء عدول Adulis ، وفجأة وقبل أن ينتهى القرن الأول ق. م تمكن أحد البحارة اليونان ويدعى Hippalus من التوصل إلى سر الرياح الموسمية الشمالية التي تهب على شمال المحيط الهندي (1)، وكان لهذا الإكتشاف أثره الكبير على زيادة جرأة الملاحين لارتياد سواحل شرقي إفريقية وسواحل شمال المحيط الهندي، حيث كانت الملاحة قبلها تتم بصورة عشوائية، كما بدأت تنظم رحلات تجارية تتفق مع مواسم الرياح. الأمر الذي يسر الحركة الملاحية مع شرقي افريقية خاصة ومع موانئ المحيط الهندي بصورة عامة.

ونظرا للنشاط الكبير في منطقة مدخل البحر الأحمر والقرن الإفريقي حتى بداية العصور الميلادية، فإن هناك قوة محلية إفريقية الميلاد قد ظهرت، لما توفر لها ولبيئتها

من إمكانيات، وهي دولة أكسوم، وقد شاركت تلك القوة بثبات في أحداث العالم القديم حتى ظهور الإسلام. الأمر الذي يؤكد المساهمات الإفريقية في مجال السياسة

العالمية.

كما ظهر الأفارقة، كأشخاص، في موانئ ومدن العالم القديم، من حيث كونهم تجار في الإسكندرية ومنف وطيبة، وفى قرطاجنة من خلال أعمال الموانيء كالشحن والتفريغ، كما ظهروا كعمال وكقوة إنتاج هامة منذ تلك الفترة في حوض البحر المتوسط

(1) تعتمد حركة الملاحة في النصف الشمالي من المحيط الهندي على هبوب الرياح الموسمية الصيفية من الجنوب، في فصل الصيف والرياح الموسمية الشتوية من الشمال، في فصل الشتاء، وهي التي عرفت باسم الرياح التجارية لأهميتها في دفع السفن صوب موانئ إفريقية والهند وقد استفاد البحارة من الرياح الصيفية في دفع سفتهم صوب الشمال والدخول في موانئ الخليج العربي أو البحر الأحمر. أما الرياح الشتوية فقد كانت عظيمة الأهمية في دفع السفن من تلك الجهات الشمالية

صوب جنوب سواحل المحيط الهندي. وتهب إلى الرياح الشمالية من القلب الآسيوي شديد البرودة

شتاء.

انظر: أبو العينين، حسن، دكتور، آسيا الموسمية، ص 171.

-

84