المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٩٤وسرعان ما إندمجت بلاد البربر في حضارة قرطاجنة في وعالم البحر المتوسط، كما اتجهت قرطاجنة إلى الإهتمام بالطرق البرية والدروب الصحراوية التي تصلها بتجارة إفريقية جنوب الصحراء والتي مثلت لها أهمية خاصة، فانتشرت عملتها البرونزية
والفضية، كما انتشرت اللغة الفينيقية بين قطاعات من سكان شمال إفريقية (1).
(2)
لقد اعتمد أهل قرطاج على إمكانيات إفريقية لبناء قوتهم الإقتصادية والسياسة في البحر المتوسط. حيث عملوا منذ البداية على استغلال الأراضي الإفريقية خاصة وأنها تقع توجد في أراضي خصبة (2). وأعانهم هذا الأمر على الصمود أمام خصومهم من اليونان أو الرومان، حيث أمنت لهم الأرض الخصبة الطعام وقت الخطر والحروب المستمرة ولم تنجح محاولات اليونان أو الرومان في البداية من إلحاق هزيمة نهائية بقرطاجنة بسبب وجودها في مجال حيوى إفريقي غني وفر لها استراتيجية إقتصادية وأمنية. (4).
(3)
(0)
كان مركز قرطاج هام جدا من ناحية أخرى للقلب الإفريقي، حيث كان يتصل بسهولة عبر أودية بلاد المغرب، ثم إلى واحات الصحراء حتى يصل إلى خط السافانا وخاصة وأن البربر قد وفروا لهم سبل الإتصال ببلاد السودان ووضعوا خبراتهم السابقة مع هؤلاء المستوطنين الجدد على السواحل الإفريقية (6) على الرغم من أن نفوذ قرطاج السياسي لم يتجاوز الأراضي التونسية، بالإضافة إلى مراكز ساحلية مرتبطة بها. لكن نشاطها شمل أجناس كثيرة فقد استعانوا بالليبيين في تكوين جيوشهم، كما استعانوا بالبربر والزنوج في أعمالهم وتجاراتهم، حتى أن التأثير الثقافي والإجتماعي لقرطاجنة كان كبيرا في بلاد المغرب والمناطق التي تتصل بها. فقد بهرت أمراء البرير مدينة قرطاجنة فتزوجوا من بنات طبقتها النبيلة وسموا أبناءهم بأسماء قرطاجنة، ومنحوا مدنهم دساتير على نمط دساتير المستعمرات الساحلية القرطاجية، وعبدوا الآلهة السامية
(1) جوليان، المرجع السابق، ج 1، ص 125.
(2) جوليان، المرجع نفسه، ج 1، ص 136
(3)
Hollingsworth، Ashort History of East Coast of Africa، P : 10.
(4) عصفور، المرجع السابق، ص 81.
(5) الجوهري، المرجع السابق، ص 97
Wlender، History of Africa South of the Sahara، P: 29.
-19 -
(1)