المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٩٥التي حملها أهل قرطاج معهم. حتى أن نفوذ قرطاج لم يزل بزوالها، فالمدنية الرومانية لم تتوطد أركانها أول وهلة في المملكات القرطاجية أو البربرية وظلت المدنيه القرطاجية سائدة هناك حتى عصور لاحقة. لقد تركت قرطاجنة آثارا عميقة في إفريقية من الجوانب الدينية بحيث ظلت التأثيرات الدينية القرطاجية حتى ظهور الإسلام عبر العصور الرومانية. كما بقيت النفوذ في بعض المدن الإفريقية تحمل كتابات قرطاجية مع أسماء أباطرة روما. ومثل الذهب أهم لسلع الإستراتيجية الإفريقية في الألف الأول ق. م التي ارتبطت بالمساعي القرطاجية في إفريقية، وغيرها من القوى الكبرى في العالم وقد ظهرت أهمية تلك السلعة في الدور الفنينيقي في التجارة العالمية في العصور القديمة.
فمنذ بداية الألف الأول ق. م حفلت نصوص التوارة باستيراد مملكة اليهود لكميات
هائلة من الذهب الخالص. وكان ذلك زمن الملك شاؤل (1030 - 1010 ق. م) والملك
داؤد (1010 - 970 ق. م) وزادت عمليات الإستيرد زمن سليمان (970 - 931 ق
(1)
وهى الفترة التي شهدت امتداد نفوذ وسيطرة اليهود على قسم كبير من بلدان لشرق الأدنى، وما ترتب على ذلك من بناء أماكن للعبادة اليهودية احتلت مكانة هامة في الفن والبذخ مثل هيكل سليمان، الذي أنفق في بنائه حوالي أربع مائة وستون قنطارا من ذهب أوفير، بالإضافة إلى ألف وستون قنطارا من ا
الفضة
(3)
(2) "
ولما
واعتمدت مناطق ودول ومدينات العالم القديم على ذهب إفريقية بصورة أساسية فإذا كانت ممالك بنى اسرائيل اعتمدت على السفن الفينيقية في استيراد ذهب إفريقية حينما ورد في أخبار اليوم الثاني " وحمل رجال حيرام وسليمان ذهبا" من أوفير " كانت حركة تجارة ذهب البحر المتوسط مرتبط بوضوح بمصدره الإفريقي، سواء الكميات التي حملها قرطاجنة، أو قوافل التجار إلى مصر، فإن إفريقية ساهمت بور كبير في تجارة ذهب المحيط الهندي.
م
(1) التوراة، ص 419.
(2) القنطار 34272 جراما من الذهب
(3) التوارة، أخبار الأيام الأول، اليوم 28، 29. ص 522.
(4) التوارة، أخبار الأيام الثاني اليوم 908، ص
534
- 9.-