المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٩٦(1)
ذلك أن أوفير (1) الذي تردد ذكرها بتصدير الذهب في العالم القديم ظلت مشكلة تشغل بال الجغرافيين والمؤرخين منذ ألفي سنة وحتى الآن، دول التوصل إلى حل قاطع إلى مكانها المحدد. وقد انحصرت الآراء حول موضوعها إلى ثلاثة: الأول يحددها على
ساحل الهند الغربي، والثاني يحددها على ساحل إفريقية الشرقي، والثالث يجعلها في أحدى مواضع ساحل جنوب شبه الجزيرة العربية.
(2)
ونرجح الرأي القائل بأن " أوفير " أهم مراكز الذهب في العالم القديم، كانت تقع على سواحل شرقي إفريقية وذلك للأسباب التالية: -
-1
مازالت توجد منطقة تقع على أحدى البحيرات الإفريقية الداخلية، في جنوب تنزانيا وتسمى أوفير، بالقرب من الوجيجي (3). ومازالت مرتبطة بإنتاج الذهب. كما أن دول شرق إفريقية مثل تنزانيا وموزمبيق تنتج كميات كبيرة من الذهب العالمي والذي يمثل نسبة هامة من تجارة الذهب العالمية. بالإضافة إلى مناجم الذهب الشهيرة في الأجزاء الشرقية من دولة جنوب إفريقية
(4)
2 - كانت السفن القادمة من أو غير محملة بسلع أخرى مثل العاج والقرود والطواويس وهذه السلع لاتوجد بصورة أساسية سوى في إفريقية، حيث ارتبطت تجارة العاج منذ القدم بإفريقية أو حتى العصور الحديثة بالإضافة إلى القردة والطواويس.
- كانت السفن المتجهة إلى أوفير سنفن محيطية ضخمة، كما كانت تواجه صعوبات هائلة أثناء رحلتها البحرية الطويلة، ثم تعود بعد ثلاث سنين حاملة الذهب والعاج والقردة والطواويس (5). مما يدل على أنها أبعد مكانا من جنوب الجزيرة العربية.
- {
يحتمل أن تكون رحلة ملكة سبأ إلى بلاط سليمان قد ترتب عليها تدعيما
(1) وردت أوفير كاسم للإبن الحادي عشر من أبناء قحطان، كما ورد في سفر التكوين. (2) راجع: حوراني، العرب والملاحة في المحيط الهندي، ص 116 وما بعدها. (3) المغيري، جهينة الأخبار، ص 222، طبعة وزارة التراث القومي والثقافة (4) تنتج جنوب إفريقية حاليا 662500 كج من الذهب من أقاليمها الشرقية فقط. (5) أخبار الأيام الثاني 9: 21.
- 91 -