المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٩٨

(1)

الغربي جنوبا"، ويرى أصحاب هذا الرأى أن اليهود لم يكن في مقدورهم شراء الذهب أو مقايضة، ولذلك فقد اهتموا بالوصول إلى مناجمه هناك.

القديمة:

من هنا فقد أصبحت إفريقية تدخل في نطاقين لتجارة الذهب العالمي في العصور

النطاق الأول: عالم البحر المتوسط: حيث المدنيات الشهيرة والحضارات العريقة في مصر. وفي اليونان وعلى ساحل بلاد الشام وساحل آسيا الصغري بالإضافة إلى مدينات أوروبا الصاعدة. وقد قام بهذا الدور لفترة طويلة أهل قرطاجنة الذين وفروا تلك السلعة الإفريقية في هذا المحيط الحضاري الهام.

- النطاق الثاني: عالم المحيط الهندي، ويشمل مدينات وادي السند والهند، و مدتيات بلاد الرافدين من السومريين والبابليين والآشوريين وسواحل الخليج العربي وفارس، وقد قام بهذا الدور من الوساطة التجار سفن التجار العرب من أهل الخليج العربي ومن أهل اليمن خاصة أهل أوسان وسبأ وحمير ثم أهل عمان.

جاء العصر الروماني ليحمل أهمية جديدة للقارة الإفريقية في العالم القديم. ذلك أن الرومان تمكنوا من احتلال شمال إفريقية، وانهوا السيادة القرطاجية بها وسادوا دول البرير وغيرها من قوى الشمال الإفريقي وتمكنوا من التغلب على ثوراتها. وإن كان الرومان قد اقتصروا حتى القرنين الأول والثاني الميلاديين على احتلال السواحل الإفريقية ومراكزها التجارية، حيث بقى قسم من التلال الجزائرية ومعظم الصحراء الليبية والمغرب الأقصى خارجا عن تلك السيطرة، واقتصرت السياسة الرومانية في تلك الفترة على بناء سلسلة من القلاع والتحصينات، وشق طرق لربط مراكز الرومان في تلك المناطق مع بعضها البعض كما بدأوا في إرسال حملات لإستكشاف منابع النيل منذ القرن الأول

الميلادي.

(2)

ثم بدأ الرومان في العمل على الزحف صوب جنوب الساحل والوصول إلى نقاط

(1) موسكاني، الحضارات السامية، ص 122. (2) جوليان، المرجع السابق، ط 1، ص 223.

-97 -