الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ١٠٥ولم يخرجهم منها إلا أحمد بن سعيد بعد موت الإمام سُلطان بن مرشد، بإرساله خميس بن سالم البوسعيدي لقبضها وإخراج العجم منها. أ هـ
وأما العجم المعسكرون بصحار، فقد حصروها حصراً شديداً وقطعوا المواد عن المتحصنين بالحصن والسور، وأتتهم زيادة قوم من شيراز وانضموا مع أصحابهم المحاصرين لصحار، وكان مدة حصارهم لحصن صحار تسعة أشهر، وكانوا يضربون الحصن كل يوم ألف واثنتى عشرة ضربة مدفع، وقيل: ثلاثة آلاف ضربة، وأن رصاص المدافع يتراوح وزنه ما بين ثلاثة أمنان - بالمن المسكدي - حتى كاد الحصن أن يتهدم من شدة ضربهم إياه بالمدافع، وفي كل يوم يخرج إليهم أحمد بن سعيد بمن معه من القوم، فيبلغ فيهم مراده من القتل.
ولما علم الإمام سُلطان بن مرشد باستيلاء العجم على مسقط كة ومطرح بعد معر سيح الحرمل، وبشدة حصارهم لأحمد بن سعيد بصحار، جمع من الرستاق والظاهرة ووادي بني غافر أقواماً كثيرة، وخرج بهم بنفسه من الرستاق، ولما كان بالخابورة في طريقه إلى صحار، انفضوا عنه، وما بقي معه إلا مائتا رجل، وفيهم من جماعته ثلاثون رجلاً، فكره أن يرجع بهم، فمضى بهم إلى صحار، وهذا منهم خذلان للإمام، فكانت العاقبة وخيمة، حيث أنه مضى بأولئك النفر القليلين إلى صحار، فكان من قضاء الله وقدره، أن صادفتهم كتيبة من العجم على خيل سباق، بالقرب من صحم، فوقع بينهم القتال، فانكشف العجم وساروا حتى انضافوا إلى أصحابهم المحاصرين لحصن
-91 -