الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ١١٣المحدق بهم موقف المتفرج على دوي المدافع، وانفجار القذائف وطلقات البنادق المتراسلة، التي يكيلها الجيش الفارسي على صحار فكأنهم ممن عناهم شاعر البيان الشيخ عبد الله بن علي الخليلي
بقوله:
وعيون القريب جامدة الدم ع كأن المصاب من غير جنس ولم تزل الحرب قائمة بينهم وبين أحمد بن سعيد، وكان يخرج إليهم كل صباح بمن معه من الرجال، فيقاتلهم ويرجع إلى الحصن، وقد عجب العجم من شدته وصبره على الحرب، مع كثرة عددهم وقلة عدد أصحابه، وقاومهم هو وأهل صحار في بطولة وبسالة مدة تسعة أشهر، وكان عدد المحاصرين ستين ألفاً، وكانوا يرمون الحصن والسور كل يوم من البر والبحر بألف وسبعمائة رصاصة مدفع، وقيل غير، وضرب التفق متراسل، مما تسبب في قتل كثير من الأهالي (1)،
ذلك
وتدمير الكثير من المنازل، وكانوا يجتمعون كل عشية بمعسكرهم فيصيرون كأنهم كرة واحدة، ثم يصيحون كلهم صيحة رجل واحد، ويرمون بعدها الحصن والسور والحلة بالمدافع والبنادق، رمياً متراسلاً، فأخافوا بذلك أهل الحصن والسور والحلة خوفاً شديداً، ودب الذعر في
نفوس الأهالي.
فلما رأى السيد أحمد بن سعيد ذلك منهم، أمر أن يُنصب مقابل
(1) تذكر بعض المصادر: أن ألفي شهيد من العرب قتِلُوا في هذه المعركة.
-99 -