الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ١١٤، فما
كرتهم سبعة مدافع من الحصن إلى السور، فإذا صاروا كرة واحدة يُفاجئونهم بالضرب بتلك المدافع المنصوبة تجاههم، فاجتمع العجم كعادتهم وقبل تنفيذ خطتهم المعتادة، أمر أن يفاجئوهم بإطلاق تلك المدافع السبعة، فضربوهم بها، فكانت كرتهم كالهشيم المحتظر اجتمعوا بعد ذلك إلى كرة، ولا صدرت منهم صيحة واحدة، وقد استولى عليهم الخوف، إلا أن حصارهم للمدينة كان مستمراً، مما أضر بأهل الحصن والسور والمحلة، ووقع فيهم الجدري وسائر الأمراض، كما أصابهم الضرر من نقص الأقوات، وانعدام وسائل المعيشة، حتى بلغ قيمة مكوك الأرز بعشرة محمديات، وعشر حبات القاشع بخمسين ومع ذلك فإن أحمد بن سعيد ينفق على عسكره التمر والأرز والسمن من ذخائره، وكأنه استعد لهذا الأمر قبل وقوعه، مما يدل على شهامته وبعد همته
فلساً
وفي ليلة من الليالي: غفل الحرس الذين بالسور، فناموا من كثرة السهر، ولما خفتت أصواتهم ركض عليه العجم، فنصبوا السلالم على السور، واقتحموه ووضعوا فيهم السلاح، فلما كثر الصياح، ثابت إليهم أهل الحلة والحصن، فوضعوا في العجم السيف والخناجر، واستمر الطعن والضرب بينهم في تلك الليلة إلى الصباح، فانكسر العجم، وقتل منهم خلق كثير، وقتل من أهل صحار مائتا رجل.
وكانت هذه المعركة هي الفاصل بين العجم وأحمد بن سعيد، فما كاد ينفض عن ظهره غبار المعركة حتى توقف العجم عن الحرب، لما