الطالع السعيد: نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

خروج جماعته

محمد من

فأتوا هلالاً وسلموا له حصن الغبي، فترك فيه والياً من قبل أبيه، وهو مسلم بن عُمير آلبوسعيدي، وذلك ما يتمناه ويحاوله ناصر بن بني غافر من الحصن، ليستولى عليه بعد ذلك بدهائه وسياسته، وذلك ما حصل، فإن هلال بن الإمام رجع لتوه من الغبي إلى الرستاق، ومعه ناصر بن محمد، وأخبر والده بالواقع ومعاضدة ناصر له في مهمته، وتخليص حصن الغبي من جماعته بني غافر، فشكر الإمام أحمد له صنيعه، وظن ذلك منه صفاءً ومودة، والأمر بعكس ذلك، وكان قد اصطحب معه بقية رؤساء أهل الغبي القابضين للحصن، وهم بقية من كان يحذرهم ويخشاهم، فناجي الإمام سراً وقال له: ما بقي لكم خصم في الظاهرة غير هؤلاء الرجال الذين معي، فاحبسهم ولا تخرجهم من الحبس، فإذا هلكوا انقادت لك الظاهرة بأسرها، فوافقه على ذلك، وكان ذلك آخر العهد بهم، وتلك خديعة منه ليتخلص من بقية منافسيه، ومن جهة أخرى، هو ما يضمره في نفسه من الإستقلال عن حكم الإمام أحمد بن سعيد، لذلك أوعز إليه بسجن أولئك الرؤساء، وأن لا يطلقهم حتى الموت، فسجنوا وانتهى أمرهم، وتلك حَاجَةٌ فِي نَفسٍ يَعقُوبَ قَضَاهَا}، بعد توجهت همته، وهي محاولته الإنفصال عن حكم أحمد بن سعيد، واستبداده ببلدان الظاهرة، فخرج مسرعاً من صحار أو من الرستاق على حين غفلة، معلناً مناوئته وخروجه على الإمام أحمد، بغية الإستبداد ببلدان الظاهرة، وزعامته على كافة قبائلها، ولعله ينوي أكثر من ذلك، لأنه موصوف بعلو الهمة وبالدهاء، كما يتضح. ذلك من قصته هذه، لذلك

-147 -