الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ٢٠١لما خرج من صحار بعد أن بلغ مراده في الشيوخ الذين صحبوه، فلما وصل إلى الموضع المسمى دفع الأودية، بدأ ينفث سمومه في جماعته وغيرهم، ليصور الإمام في صورة خصم يُريد هلاكه وهلاك جماعته، فقال للميايحة وغيرهم: إن الإمام أحمد لا يحبُّ إلا هلاكنا، فإنه ما احتشمني لما أتيته ببقية المحبين، فلان وفلان ـ فذكرهم واحداً واحداً ـ فقيدهم وهربت أنا ومن معي على حين غفلة منه، ومن قومه، لأن النفس تأبى العطب؛ والآن عزمت على حربه، فإن كنتم على رأيي فابنوا بروج واديكم، وشنوا الغارات على الرستاق، فأنا معكم بالمال والرجال، ولقد كفانا ما أتانا منه، فأجابوه وصاروا يبنون بروجهم - ليلاً ونهاراً - حتى أتموها.
•
ولما وصل إلى بلد الغبي، قال لهم مثل ما قال لأهل دفع الأودية، فأجابوه إلى حرب الإمام؛ ثم كتب إلى ابن رحمة الهولي، أن يأتيه ببعض قومه، وأخبره بما جرى، فجاء ابن رحمة ومعه خمسمائة رجل، فلما وصلوا معه، أمر أهل الغبي بالقيام على الوالي، ومخالفته حتى يخرج من الحصن ويُغادر البلاد هو وعسكره، وكان الوالي هو مسلم بن عُمير آلبوسعيدي، فاجتمعوا مع ناصر بن محمد في العينين لأجل المشورة لحرب الوالي وخروجه من الحصن، فلما بلغ الوالي اجتماعهم بالعينين، مضى إليهم فوجدهم محدقين بناصر بن محمد بسلاح تام، فقال الوالي: ما الذي عزمت عليه أنت وجماعتك بهذا الاجتماع؟ قال: لقد عزمت أنا والجماعة على حربك إذا لم تخرج من الحصن وتُسلمه إليَّ، ومن
-1 AY-