الطالع السعيد: نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

يشرح مختصر تلخيصه مطول الجواب، ولا تحصى عُشر عشرة أقلام الكتاب، ولو مدت أطناب الأطناب، وهذا لا يخفى على الحاذق الخبير، والناقد البصير، لظهور آثار هذا الإخلاص المستور، من قلب ذلك الملك المؤيد المنصور.

وقد مهدت الأمثال من العرب قواعد، فقالوا: ﴿إن القلوب على القلوب شواهد﴾، ولولا ظهور هذه الآثار من قلب ذلك الملك السامي المقدار، لما زفت لنا من قِبله عرائس المحبة والإخلاص، وأتحفت لنا من عميم لطفه نفائس المودة والإختصاص، فأنعشت القلوب، وأزاحت الكروب، وأهدت للعين قرة، وللقلب مسرة، فخلناها غيم سرور جاد، وعيد فرح عاد، وحين هبت علينا ريحها، وأشرقت لدينا مصابيحها، سرحنا النظر في أزهار رياضها، وأوردنا القلوب من مترعات حياضها، فوجدناها تبرد الغليل، وتبريء العليل، لما اشتملت عليه من أنواع الشفقة واللطف، واحتوت عليه من فنون التودد والعطف، فأجللناها ورفعنا لها قدراً، وأحطنا بما لديها خبرا.

كة

فأما ما ذكره ذلك الملك المعظم المشهور، من تجنيد جنوده وتجهيز عسكره المنصور، وإرسال معونة لإمام المسلمين، لكسر شوك المعاندين، وقتال من كان عليه باغين، فلقد تحقق فيك الأمل والرجاء، فجزاك الله خير الجزاء، وضاعف لك الأجر في الآخرة والأولى، فالآن قد أصلح الله ما فسد من الأحوال، وكفى الله المؤمنين القتال، وأما ما أمدنا به ذلك الملك من لطائف أنعامه، وأتحفنا من طرائف إكرامه،

- 305 -