الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠المرسولة بصحبة من هو مستودع سره، وخاصته في نهيه وأمره، الجاني من غصن الأدب ثماره، والباذل جهده في إصلاح المسلمين ليله ونهاره، الشيخ الأجل تاره، فقد وصل كله حيث التفصيل، فقابلناه كله بالقبول وبالثناء الحسن الجميل، وأما ما أمر به ذلك الملك من إرسال الوكيل، الذي لخدمة حضرته العلية، وتوجيهه لجة طلعته السنية، وإعطائه عنه الذمام كما هو شأن السنة المحمدية، فلقد أصلحنا مزاجه، وقومنا إعوجاجه، وعالجناه العلاج التام، وأعطيناه نيابة عنكم حسب أمركم الذمام، فها هو واصل لخدمتكم، مع ما قبضناه منه من الحطام، بصحبة رسلكم الكرام، الذين عليهم المدار في النقض والإبرام، والمفوض لهم تنفيذ الأحكام، في الخاص والعام، فالمأمول من رفيع همتكم، خلد الله دولتكم، إسبال ستر العفو عن سابق جرمته، والصفح والمسامحة عما وقع منه من التسويف في دفع أمانته، وأيم الله لو نظرت بعين الحق والتحقيق، لرأيت أنه سلك في هذا الأمر سواء الطريق، وأنه بالمدح على فعله حقيق، لأنه لو عجل من أول الأمر دفع أمانته، لدل على فساد نيته، وظهور خيانته، فمثله بأمانة الملوك، حيث قد سلك في أدائها أحسن السلوك، ولما جاء الحق وزهق الباطل، ورأينا أن التسويف تطويل بلا طائل، وظهرت الإمارات وبانت الدلائل، وحان حين أداء الأمانة وإقترب ساعتها، حيث أن الأمور مرهونة بأوقاتها، أسلمناه وما معه بيد رسلكم، فهم إن شاء الله تعالى واصلون لخدمتكم، ومخبرون عما شاهدوه من حسن سيرة سيدنا الإمام معكم، وصفاء سريرته لكم، فهو داع لكم على ممر
حري
-4.7 -