الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩عرفه أو جهله أن يصغى إلى شيء من أقواله
..
(ومنها): فقد بلغني: أنك ساخط على ولدي نبهان من قبل أشار به من الرجوع إلى ما أتاه، فاستشاره من أصحابك الذين بعثتهم إلى بلد البركة بنصرة من فيها قائم بأموالك، وهذه كأنها أعجب من الأولى، أنه لا يصح لك ولا لهم في أمر دنياكم، وما أبقى في النصيحة غاية، إذ قد بلغ حد النهاية، أفيجزى بالسخط بدلاً من الرضا، على ما كان من حقه أن يشكر أو يحمد، فتذكر، لأنك عرضتهم لأمر يخشى من ضرره أن يأتي على الأرواح، فضلاً عما حملها من الأشباح، لأنهم في قلة مدد (1)، وعدوهم في كثرة، لما له في قربة من مدد ما بأيديهم من رؤوس الجبال، ومضايق الأودية، وفي صعودها، والنزول منها مشقة، لأن طرقها وعرة المسالك، عسيرة على السالك، إلا من أَلِفَها من الرجال والنساء، وأكثر أهل السهل لا من إعتادها، وربما أنهم لا يحتاجون إلى غير الرضخ لهم بالحجارة، دون ما عداها من السلاح حتى يموتوا أو يثخنوا بالجراح، أليس إلا إلى الرضخ، هذا في التقدير من سوء التدبير، بلى، فكيف يصح فيجوز فيما أشار به، فدل عليه أن يعد من الغش فيرد، والذي أتصوره في قلبي على هذا أنه من النصح، فإن كنتم لا تحبونه من عدو مبين، ولا صديق أمين، فعرفونا لعسى في غير موضع وجوبه أن تغلق بابه، فنكون له تاركين، لأنه مما يسع في هذا الموضع ونحوه تركه وفعله، وإن ظهر لأهل النهى ما له من صلاح، لما
(1) لعل الصواب: عدد
،
- TVO -