الطالع السعيد: نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

به من فلاح، فبان صوابه، وكان من قول الحكيم: ﴿من أحسن إليك وجب نصحه عليك﴾، نعم، هو كما قال، إلا أنه ربما كان من حق غيره على من قلده، ولكن أين أهل العقول المبصرة، لقد نزلوا في بطن الأرض، وبقي على ظهرها من لا يعقل أمر دنياه، إلا قليلاً منهم، فأقبل المعذرة، فإنا إن شاء الله في غير موضع لزومه، لا نعود إلا لمن عرفناه بالقبول، لا ما سواه، فإنك إن تتضح لهم فيما لا يطابق رضاهم، ولا يوافق هواهم، رموك بالعداوة والبغضاء، أو ما زاد عليها من أنواع البلا، ما أقبح ما هم به من الداء، و لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلَّا وَلَا ذِمَّةً}، ولا لهم في غير العاجلة همة، لما بهم من الكنود، الداعي إلى كراهية من يدعوهم إلى الحق، فيأمرهم بطاعة الملك المعبود، ويزجرهم عن الباطل، فيخبرهم بالصدق عما لكل منهما من جزاء باليوم الموعود، لعمى ما في القلوب التي في الصدور، عن درك ما توارى عن أبصارهم من الأمور، يراهم الجاهل أيقاظاً وهم رقود، وليس فيهم لأحد حق ودود، فإن تقدر على هداهم وردهم إلى مولاهم، وإلا فالجهاد لمن امتنع، فاصبر على ما أظهره من الفساد في موضع لزومه أو جوازه لمن قدره من العباد، وإلا فأعرض عنهم، وتباعد منهم متوكلاً على الله في قطع الطريق إليه، مطهراً لقلبك من كل دنس، من إقباله في كل نفس، حذراً من الزلل، من المتعلمين لغير العمل، مخافة أن يزلوك في قصدك عن طريق رشدك، وأن تعتز لهم، فالسلامة في بعدك، والحذر كل الحذر، أن تركن إلى أحدٍ من هؤلاء، فتجعله في شيء من أمر آخرتك دليلاً، وإن أفتوك وأفتوك، فلا تقبلن

- 376 -

-