الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢السخاء، فإنهما بك مضران، ألا أن المملكة بالرجال، ولا شك في أنهما بالمال، ﴿وَلَا تَجعَل يَدَكَ مَعْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾، بخلاً، ﴿وَلَا تَبْسُطُهَا كُلَّ البَسْطِ﴾، بذلاً، فَتَقعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً}، دع كلا الطريقين، وكن لازماً للوسط بين الحالين، متحرياً له بجهدك، فإنه أعدل الأمرين، ولا تبذلن فيما بيدك قليلاً ولا كثيراً، في شيء من معاصي الله تعالى، فيعد منك تبذيراً، وما كان من حكم، فلا توله إلا من له ورع في علم، يمنعاه من التبطل، ويردانه إلى العدل، خوفاً من ربه، بما يراه من الجور من عظيم ذنبه
ولعلي أزيدك في هذا الموضوع، ما أرجوا به أن أفيدك، فأقول لك: يامن بلي بالإمارة، طهر النفس الأمارة، والسريرة من كل سوء أصابها في ذاتها الجريرة، قليلة وكثيرة، حتى تصلح لخدمة مولانا، وتشكره على ما أولاها، فتؤدي اللوازم، وتتقي المحارم، نية وفعلاً وقولاً، وأن تتقرب إليه بعد التطهر بما يمكنك فتقدر عليه من النوافل: لما أودع فيها من الفضائل، وأن تجهد في الإحتراز من شرها مبلغ قدرك، خوفاً من ضرها، ومن شر الوساوس، بل من أكثر الناس، وأن يحسن السريرة، فيجعل الوزارة فيمن يصلح، ليرجع إليه فيما يخفى من تدبير أمر الولاية عليك، وأن لا تصدر للحكم إلا من قد عرفته بالورع والعِلم، وأن لا ترضى في صنعك ولا في إقامتك بمقامة هزل، وبرذالة فعل، وأن تتوقى كثرة المزح، فإنه ربما أدى إلى ضر الحقد، وتوغر صدر، فإن كان ولابد فيما قيل، فجاز لما أراده من إزالة ترح، أو
،
- TVA-