الطالع السعيد: نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

من

مجلبة فرح، وفي الضحك إن قدرت على تركه بين الملا، أو من حضر الجلساء، فهو الذي بك أولى، لئلا يزدري بك العقلا، ويسخر منك السفهاء، من الرجال والنساء، ويتجرأ عليك الغوغاء، إلا أن يكون تبسماً تجعله بين من تلقاه متبسماً، إلا من لا حق له فيه، وأن لا تكثرن الكلام هذرمة فتمجه الأسماع، وتنفر عنه الطباع، إلا أن يكون في سؤالك لغيرك متعلماً، أو في جوابك له معلماً، أو مؤدباً له أو مفهماً، أو لمالك به من حاجةٍ فيما لك أو عليك، وإلا فأحق ما بك أن تكون زميتاً، وعن المقالة لغير فائدة صموتاً، فإنه أعز لقدرك، وأسلم لأمرك من قبح وزرك، ﴿وَلَا تُصَعِّر حَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾، ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الأَرضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَحْرِقَ الأَرضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً﴾، وإن جاءك غني مؤسَر، فلا تؤثره من إقبالك على ما آتاك وهو فقير معسر، إلا أن يكون من حقه لازماً، وإلا فلا، والذي به تؤمر، فيما تأتي أو تذر، أن لا تعدوا به في زمان، ما له في الحق من مكان، فتضع كل واحدة من الشدة واللين، في موضعه الذي له في الحين، أو تكون فيما بينهما في موضع نزولك إليه، فيلزمك أو يجوز لك أن تكون عليه، وأن تعفوا عن المسيء إليك، فتصفح ما أمكن فجاز، فإنه أصلح، إلا أن تكون براءة بما هو له أهل وأرجى وأرجح، وأن لا تكون في أُناسك فظاً غليظ القلب، فإنهم ربما ينفضوا من حولك فضا، فتبقى ولا ناصر لك مذموماً مخذولاً، وأن تسمع إلى كلام الحكماء، فتتبع قول العلماء، لعسى أن تزداد بهم فهماً، تقوى بذلك علماً، يكون لمن عمل به في دنياه ذكراً، وفي آخرته أجراً، أعد لأهله ذخراً.

- TVA-