الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤من
من
من
هذا وأني من بعده سألقى عليه، وإلى من بلغ إليه قولاً ثقيلاً، إن الواجب على من قدره، ومن الجائز في موضع فعله لما به لمن صبر، فضله أن يكون بالمعروف آمراً، وعن المنكر زاجراً، ولأهل الخير ألوفاً، وبالمؤمنين رؤوفاً، وعلى الصالحين عطوفاً، فتمسي وتصبح وعلى أهل الشدائد شديداً، أحراراً وعبيداً، وأنت في آخرتك من جملة عمَّه الخطاب، بالأمر والنهي لوجود قدرتك على ما قد حوته يدك، فصرت الراعي لمن ترعاه، قدها عن المراعي الدنية، والموارد الوبية، وأعدل بينهم في القضية، واجعلهم في الحكم بالسوية، وقر الكبير وارحم الصغير، إلا من لا حق له في التوقير، واجهد نفسك في أن تبلغ كل ذي حق حقه، من مؤمن مسلم، أو مشرك أو منافق مجرم، حتى تنصفه منك ومن غيرك، قرب فدنا، أو بعد فنأى، لا فيما عداه، فإنهم في منازل، لا تجاوز بأحد منهم ما هو به نازل، ولكن أقض عليه وله، وبما له في منزله، ولا تكلمه إلا بقدر عقله، فإن بان لك رشده فالولاية له، وإن صح معك غيه فالبراءة، وإن خفي عليك أمره فالوقوف عنه حتى يتبين لك أحد أمريه، فتكون عليه، أو تبقى على وقوفك فيه، لازماً لك، ما دمت على جهلك، وإن لم يكن من رعيتك فكذلك، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
وبالجملة: فكما تريد أن يكونوا لك، فكن لهم، وكما تحب أن يحسنوا إليك، فأحسن إليهم، فإنك بالغلبة تقهر رقابهم، وبالإحسان تملك من الأحرار أرقابهم، إلا من كان لئيماً، فإنه لا يزده التكريم إلا
- TA-