الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥تمرداً ولآمة، فأخصص به أهل المروءة تكريماً، وإن نفر عنك لائذاً، أو تباعد لقلي - والمصلحة في تأليفه - فأرسل إليه من لدنك رسولاً، فإذا أتاك فقربه معظماً، وانظر إليه نظر من أشفق عليه تكريماً، فإن وجدته في جزع فاسكن روعه حتى يزول عنه ما به من فزع، ثم كلمه بما يقربه فيؤلفه، وأنزل من إحسانك ما تقدر ولا تقل له إلا قولاً جميلاً، فإنه يوشك أن يكون من إخوانك، وعلى ما به أنت من أعوانك
وفي قول أبي حفص، عُمر بن الخطاب (ه): " أن أكيس الكيس، ما قرب تلطفاً، وسكن النافر تعطفاً، ووزن كل إمري بميزانه، ولم يخلط خيره بعيانها "، يدل على هذا وغيره، لأن المشاهدةً بالنظر أصح عِلماً من الخبر، ما لم يبلغ أحد الشهرة التي لا تجوز أن ترد، وإن لم يكن في قربه نفع ولا في بعده ضرر، فاتركه وما به،
فإنهما على سواء
بدلاً
•
وإن ظهر لك على أحدٍ أنه يمشي بالنميمة بين العباد، أو يأتي ما ما هو من أنواع الفساد، فلابد لك مع القدرة أن تأمره وتنهاه، فإن إمتثل الأمر، وقبل النهي، فهو المراد، وإلا فالعِقاب على قدر ما يستحقه، الثواب، فإن أبى من الإنقياد على ما تريد به، فدعي إليه من الأغلال والأصفاد، وإن بقي في الذي أظهره، مصراً على ما أكفره، صار الله ولرسوله حرباً، وللشيطان ومن في طاعته حزباً، فجاز في قتاله على ما أجيز في أمثاله، حتى يعطي الحق من نفسه وماله، أو تفنى روحه
من
في ضلاله
•
-