الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ٣٩٦ألا وأني أقول بحق: إن للجماعة في هذا حُكم الواحد، لعدم ما لها
من فرق، ومهما بدا لك من فرق، تجهيز جيش، فتخرج به لمحاربة من لزمك، أو جاز لك، بما أبداه من فسق، فلا تكلف الرعية جبراً، ولا غيرها من الناس، ما ليس لك عليهم على حال في خروج القتال، ولا ما دونه من بذل مال، ولا تأخذنهم قهراً، لما لا يلزمهم من الأعمال، لما بها من تحريم في موضع الإنتهاك أو الإستحلال، ولا تجعلن على جيشك والياً، ولا على شيء من سراياك قائداً، إلا من عرفته بالتقية، فرجوته لما به من حزم وبسالة، أن يكون لك مساعداً، تقوى به على كسر عدوك، فإن كان ذا علم أو بصر لما تفوضه إليه، وتجعله فيه، فکفي به لنفسه دليلاً، وإلا فلابد لك أن تجعل بحذائك مشرفاً من الفقهاء، هادياً يدله بالذي له وعليه، بكرة وأصيلاً، وأن تضطر إلى من الثقة دونه من من مأمون في طعنه أو ضربه أو ما دونهما، أن لا يأتي فيهما حالة حربه ولا في غيره، إلا ما جاز، فلا بأس لما يعرفه من توقعه عن الدخول في شيء من أمره بجهالة، على رأي لمن أجازه له أن يعمل عليه، إلا أنه لا كل من الناس له معرفة بحبل الحماس، فينبغي لك أن يصحبهما عارفاً من البصراء بطرقها، ليأخذوا في موضع الحاجة إليها من دلالة على صدقها، ما قد ظهر لهما فعرفاه من حقها، فإنه أدى إلى الظفر، لأن الحرب - في قول من نعلمه - خدعة، فانوه لمولاك لا لرياء ولا لسمعة، ولا لغرض تناله من دنياك، فإن كان ما في رجاءك، فالشكر لله على ما أولاك، وإن كان لعدوك، فالصبر على ما ابتلاك، وإن نزل إليهم من أراد أن يبغي في البلد عليهم، لزمهم الدفع عما لها
- 382 -