الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧من حريم، فجاز لك أن تجبرهم عليه، لما به من النفع، وما اختلف في جوازه فاعمل فيه على ما هو أقوم قيلا.
وإن ترد أن تباشرها بنفسك، فلا تجزع من حرها، ولا تفزع من ضرها، وأعدد لها مالك من استطاعة، وكن من مكائد عدوك على حذر في كل ساعة، فإنه لا يدري في هجومه متى يكون في ليله ولا في نهار يومه، ولا تظهرن لقومك ما لهم من كثرة مع مالك من قلة، فإنه من أحد الدواعي إلى فشل من كان ذليلاً، وإن حضرك الناس، فلا تكن جباناً فتركن إلى الفرار بين الناس بضعف ما بك من عزيمة، لأنك تجرهم إلى ما وراءك من هزيمة، بأنها به مقيمة، فأشعر قلبك، فإن العُمر بيد ربك، وحرض من صحبك على القتال، وقل لهم في الآجال أنها محدودة، وساعاتها معدودة، لا زيادة فيها ولا نقص على حال، وذكرهم حين اللقا، بالذي في السابق لهم من الضغائن، أو من تقدمهم الآباء، لعسى أن تهيج في قلوبهم ما بها مستكن من نار العداوة والبغضاء، فتحملهم على النزال في موضع جوازه لهم، وأنت في يومك يومئذ بادرة قومك ضرباً بالصفاح، وطعناً بالرماح، ورمياً بالحجارة والنبال، فإنهم في إقدامهم على هذا من أمرك أثبت لأقدامهم، وكرر عليهم الغارات بالغداة والرواح حتى يذلوا، فيتركوا معاداتك فيذلوا، ليقضي الله أمراً كَان مَفعُولاً}، ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلم﴾، بالمساء أو الصباح، فَاجتَح لَهَا}، وكن على حذر من غدرهم، إلا من رجع إلى ربه، فتاب إليه من ذنبه، ولم يكن في ريبة من قربه، وإلا فلا
من
- 383 -