الطالع السعيد: نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

تستأذنه الدخول عليه، فإن أذن لك فوجدته في أُناس، فينبغي أن تكبره، فتبدأ بالمصافحة والسلام على من جهته،، إلا أن يكون هناك من هو أعلا منزلة في الإسلام، فإن أحق ما به أن يقدم على غيره، إلا لمانع ما له دافع، وأن تبقى في قيامك حتى يأذن لك بالجلوس، فتقعد حيث يأمرك إلا من ضرورة، فإنه أعلم لما لبيته من عورة، وأن تغض البصر، فلا تمدن إلى والج منزل النضر، ولا تخبرن بما تراه من شيء لا فائدة من ذكره، ولا تكثرن من الكلام بين الناس، ولكن بقدر ما تحتاج إليه - سؤالاً وجواباً - لا ما زاد عليه لمن أوجبه، أو عن رأيه فيما أجازه لك، ثم ارجع بالنظر إلى ما يكون من أحواله، فإن وجدته فسيح اللبان، رحيب الصدر، قوي على الأمر، جريء الجنان، يقلق الشدائد بالصبر، لبيباً عاقلاً نبيلاً، يحتمل الزلة ما أمكنه، فجاز له قابل العذر، لا لعجز ولا ذلة، بعيد الغضب، سريع الرضا، لما به من الحلم، قاهر النفس، ممسكها عن التهور في مسلكها، لا يرضى بالظلم، لا يأخذ المال إلا من حله، ولا ينفقه إلا في محله، مقرباً لأهل التقى من ذوي العِلم، لتقتبس من أنوارهم، ما به يستضيء في سلوكه إلى ربه بمنارهم، مؤدباً لنفسه وأهله مع من قدره بأدابهم، متبعاً لأثارهم، متوقفا عما لا يدري جوازه سؤالاً، فهو البغية لوفور عقله، وأنى يسمح الزمان بمثله، وقد استوزرك فشاركه في فضله، ودله على ما فيه المصلحة في دينه ودنياه ناصحاً، ومما كان من شيء لا ينبغي لك أن تكتمه إياه، ولا أن تظهره لسواه، فلا تخبره به إلا في السر، وإلا فلا بأس أن يكون في الجهر به مناصحاً، إلا ما يكره ظهوره، فلا

- TAO -