الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠تكشفه لمن عاداه، فتعد فاضحاً، وإياك أن تخالطه في نجواه لغيرك، إلا أن يدعوك إليه، أو أن تجتريء عليه في محادثة نسائه اللاتي من ذوات محارمك خلوة، وإن كان الخبره من اللازم، والجائز إلا بإذنه، أو بحضوره، أو بواسطة من يأمنه فيرضاه بدلاً منه، لئلا تورثه تهمتك وإن كنت في نفسك تقياً، ومن سوء الظن بريئاً، ولما لم تكن المرأة بغياً
وبالجملة: فجميع ما يكرهه من شيء فيسع تركه، فدعه مهملاً كالناسي له، ولا تدعه فإنه أجمل لصحبتكما، وإن وجدته ليس به حكم، ولا يقتفي من له ورع وعِلم، يجري في ليله ونهاره، فيما لا يدري،، أما لعماه، أو في علمه، متبعاً لهواه، وثاباً عجولاً أن تبصر، فنهى أو أمر، فدعا إلى ما فيه هداه، لم يرض إلا بما هواه، أو تراه، سريع الغضب بأدنى الشيء يحركه فيقدح شراره، فيوري في قلبه ناره، حتى يظهر في الجوارح آثاره، ولا يملك نفسه من التشفي في غير موضع جوازه، متى قدره في علم أو جهالة، لأنه في ركوبه على ضلالة، أما بلسانه في عرضه أو في دينه شتماً، وأما بيده أو من يكون من أعوانه في بدنه أو ماله، عدواناً وظُلماً، لا يبالي بما به يبطش من ركل رجليه، أو دق أو كز بيديه، أو سجن أو قيد، أو مقنطرة أودع، أو عطش أو جوع، أو ما فوقها في شيء من تعذيبه، وإن أرداه قتيلاً، لا يرق له حال الغضب، وإن شكى لا ترحم عبرته إن بكي، فإن تنصح له أصر فأبى، إلا ما يريد، فاعلم بأنه شيطان، فاعتزله ولا تدخل عليه، إلا من ضرورة إليه، فقد عرفته لا خير فيه ظلوماً جهولاً
- 386 -