الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢نصيحة لكم، فهو الذي أراده، وإن أساءك، فالظن بك والمرجوا منك
والمأمول فيك أن تحمله على مبلغ اجتهاده، فاقبل المعذرة في الحالتين
أو في أحدهما، فإنه لم يرد به ضرك، وإلا فهذه أعجب من الأولتين. إذ لا ترضى عليه بالنصح، ولا تتركه فتوليه عذراً، أوليس هذا ما يدل
الأعداء
على أنه أقبح الوجوه الثلاثة أمراً، والذي في ظني بك أنك إن تكون له الصفي، وبه الحفي، لأنك من أهل ذلك، وقد آن لي في هذه الرسالة إليك أن أختمها بما لا يخفى عليك: أن أهل عُمان فريقان، ونحن ممن حولنا الصف النزاري غير آمنين، ومن نصرة الصف اليمني صرنا آيسين، ومن الأمراء كذلك لسماعهم قول الواشين، من سفهاء أوباش الأقربين، ومن حزبهم من أرذال الأبعدين، فعدنا إلى الكثرة من إلى منازلنا خائفين، نتوقع من البلية حولها، فلا ندري متى يكون نزولها من بغاة المتمردين، فكيف إذا خرجنا من أوطاننا مسافرين، وعلى هذا من أمرنا، فهلا عليكم ترك الإستماع لهؤلاء الهمج الرعاع، إلى حد البيان عملاً بما جاء في محكم القُرآن، قبل أن تصيبوا قوماً غير واضحة من الأمر، قوماً فتصبحوا إن كنتم مؤمنين، على ما فعلتم، أن تقولوا: بلا، فنعما هي، لأنها بكم أولى، لما بها من راحة وسلامة في الآخرة والأولى، وإن قلتم: نعم، خلافاً لربكم، فلا تجزئ فيه الكتابة بالأقلام، عن الوصول بالأقدام، ولا شك أنها في مثل هذا بمثابة القول باللسان، تنوب منابها في حق من عرفها، وقد إكتفى بها فيما أعظم من هذا الشأن، فإنا لا نقوى أن نكون حلفاء الطرق مشاة أو ركباناً طول الزمان، لما به من عناء ونصب، مع ما في ركوبه من خطر لقلة الأمان،
،
،
- TAA-