الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤لزمام تقواها في كل نفس حتى تصل إليه على الرضى منه عنها، فترضى عنه بالذي تجده بعد حسابها، قد أعده لها من جزيل ثوابها، ولكن بالحق أقول لكثرة ذنوبها: أنى لي بالفراغ من علاج عيوبها؟ أني لا أدريه متى يكون، وإنما دعاني إلى ما كان لي منكم مني لكم في هذا النصح من أمر في رفق، أو نهي في غير خرق، ما أتخوفه أن يقع ما لا يمكن فيه أن يوقع، لعسى في رتقه بالصلح قبل إتساع فتقه، أن يخمد الله نار الفتنة، فيبقى على حسده في أوار كمده، لا الطمع في نيل ما بأيديكم، ولا فرار الجزع من كون قدره، لعلمي بأنه قد جرى القلم من الملك الحق بما هو كاين إلى يوم القيامة في الخلق، فلا راد لأمره، وَلاً مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ، ولا مُعقب لحكمه، فلابد من كون ما قد سبق في علمه أن سيكون في وقته الذي به خُص، فلا نقص، فلا مزيد، وإن رامه العبيد، فلا يكون إلا ما يُريد، لأن له الأمر والحكم، فلا يصيبنا يوماً بالجزم إلا ما كتبه مولانا تعالى من خير أو شر، نفع أو ضر، عليه توكلت وإليه أنيب
أحد
من
وما رابكم مني، أو جاءكم عني، في تخبير أو ترتيب، فأعرضوه على الكتاب والسنة، والإجماع والأثر، وناظروا فيه أهل البصر، فإن وافق ما فيها، أو جاز على رأي في النظر، فهو الذي أردته، وما خالف الحق، فالله يعلم إني ما تعمدت، فاعذروني على هذا من من أمري، في موضع جواز عذري، وانصحوني، فإني للنصح قابل، وبعدله عامل.
وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني فاضل