الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ٤١أيها الشيخ، لعل بلغك ما بلغك عنا من الأخبار، إننا نشمر على غزوات الرستاق، فما كان ذلك منا، وتلك شهرة باطل، وقول زور
من أهل الفجور، فلا يسعنا وإياك إلا موافقة الحق، ومطابقة الصدق
فهيهات أن الشمس بيضا فمن حكى بأن عليها كلفة فهو كاذب وإنا لنعلم أن دين الله لا يتجزأ، إذا ذهب بعضه ذهب باقيه، وأن القليل من العمل السيئ يهبط (1) الكثير من العمل الصالح، وذكرت
إنك محسن الظن بنا، فقد عملت بقول الله تعالى لقوله: (سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِم خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفَكَ مُّبِينٌ، فحاشا وكلا أن ندخل في أمر لا يحل لنا ارتكابه، وإذا ذهب عنا حرف من حروف الإسلام، علمنا أنه ذهب باقيه، ولو صلينا على سيدنا محمد النبي بألسنتنا واستغفرنا له، وخالفنا دينه في حرف واحد ما كُنا بالمصلين عليه
دينه
كذلك ولايتنا لله تبارك وتعالى، استكمالنا لطاعته، ومخالفتنا معصيته، فما كان ذلك منا في مجمل أو مفسر، فنحن أولياؤه وحزبه، ولو لم نكثر توحيده، ولم نهتد الكثير منه بتعبير، ومتى خالفنا بحرف واحد، بتضييع لازم، أو ركوب مآثم، بعد قيام الحجة، وأقمنا على ذلك من غير توبة ورجعة، فإننا نشهد على أنفسنا أنا أعداؤه وحربه، ولو أكثرنا من الأعمال والمقال من طاعته، وأكثرنا من
(1) لعل الصواب: يحبط
- YV-