الطالع السعيد: نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد

الجزء ١ · صفحة ٤٤

يکفر به، ويشهر حدثه عند الخاص والعام من رعيته، ويستتيبوه فلم يتب على محضر منه ـ على محضر أعلام المصر ـ وقاد نفسه لأولياء المقتولين، فعند ذلك إذا ترك المغتصب ما اغتصبه من معاقل المسلمين وأموالهم، وسار بسيرة الصالحين، وتاب وندم عما كان منه، وترك معاقل المسلمين في أيديهم، {وَأَمرُهُم شُورَى بَيْنَهُم، في صلاح البلاد والعباد، على طاعة الله ورسوله، واختاروه على حسن سيرته وعلمه وزهده وفضله وورعه وقوته وضبطه، فعسى يجوز حينئذ تقديمه على بعض القول؛ وقول: لا يجوز تقديمه، لأن الإمامة منزهة، كشاهد الزور، ولو تاب وأصلح، فبعض قال لا تجوز شهادته، وهي مردودة - فيما سيأتي - وبعضهم قال: إذا تاب وأصلح، جازت شهادته فيما شهد به من الشهادات، من غير شهادته الأولى

وكذلك وَلَد الزنا، قيل: أنه لا يقدم - تنزيها للإمامة ـ ولو كان مؤمناً طائعاً، لأنه أوضع منزلة في حال التسمية بولد الزنا، وقال سيدنا إبراهيم (ال)، حيث قال الله تعالى له: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهدِي الظَّالِمِينَ﴾، تنزيهاً للإمامة، وهذه الأمور، وهذه الشريعة بعضها من بعض، وبعضها في بعض، ويُقاس بعضها على بعض، وكلها متفقة غير مفترقة

وقال أبو سعيد: ما أشبه الشيء فهو مثله، ومثل هذا كثير. وإنما ذكرنا لك طرفاً مما حضرنا عند كتابة خطنا، وإذا كان الأصل فاسداً فلا يستقيم يُبنى عليه فرعاً، ولا يصلح الفرع إلا بالأصل: