الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ٥٠اختلاف، إن كان هذا صحيحاً، فاتق الله وارجع إليه، وإن كان غير صحيح، فلا يضرك المقال.
واعلم - يا أخي -: لو اجتمع أشياخي راشد بن سعيد الجهضمي، وسالم بن راشد البهلوي، ومحمد بن صالح الإزكوي، وأحمد بن سعيد الكندي، وجاعد بن سالم السلامي، في موضع، لا تقية لهم، ولا مالك مساكنهم جبار، وهم في حال الاختيار، لا في حال الاضطرار، وجاءوا عندي وأرادوا اعتزالي من الإمامة، وأرادوا تقديم من هو أفضل
مني، وأقوى وأعلم مني، ورأوا ذلك صلاحاً للدين وأقوى للدولة وأعز للأمر، لأجبتهم في ذلك، ودخلت فيما دخلوا فيه، ولناصرتهم بجهدي، ما بلغ إليه طولي وحولي، والله شاهد عليَّ، والله على ما
من
أقول وكيل واعلم - يا أخي -: أن ما عندي ـ خاصة ـ فيما هم فيه وعليه حال التقية، وحال الرضا والسخط، وفي حال النية والإعتقاد بصحة عادلة، وكل مخصوص بعلمه، واكتم ذلك عن المضرة لهم من الجبابرة، وأنت عندي واحد منهم، ولا يضرهم عندي مصافحتهم ليد الجبار، إن طلب منهم البيعة في حال التقية، لأنه يوجد في الأثر: أن رجلاً من أهل الإستقامة بايع يزيد بن معاوية الجبار)، فعاتبه رجل من أصحاب رسول الله له على ذلك، فقال له: لا أُبالي إذا صافحت يدي هذه الإسطوانة، وقلبي منكر للجور، ولم أعتقد إمامته، ومنكر ظلمه بقلبي، وإنما البيعة تصح بالقلب، وظننا في المسلمين جميل
•
36 -