الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ٦٠تحت يده، كمسقط، وحصون الباطنة، والرستاق، وصحار، وحتـ الصير، فيما يتبادر، فلم تكن هذه الحصون تحت حكم الإمام بلعرب، بل أنه أعلن الحرب على الإمام إنطلاقاً من مسقط أو الرستاق، لذلك ترى أول ما صنع مناصرته لبني رواحة، الذين خالفوا الإمام بلعرب بن حمير، ولم يدخلوا تحت طاعته، فأرسل أخاه بلعرب بن سُلطان ومن معه من القوم إلى بلدان بني رواحة، فوقع الحرب بينهم وبين الإمام، فانهزم بلعرب بن سُلطان اليعربي وقومه، وبقيتهم تحصنوا في حجرة (وبال) (1)، فحاصرهم الإمام أياماً يقطع نخيلهم، إلى أن أدوا له
الطاعة.
ويمكن تحديد وقت هذه الحادثة، أنها وقعت في النصف الثاني من عام 1147 هـ، أو فيما بعده بقليل، ثم يأتي تصرفه الآخر ــ وليس أخيراً ـ بأن استقدم جنوداً مرتزقة من بلوش مكران، فجاءه قوم منهم،
أكثر سلاحهم التفاق (2)، وانضاف إليهم أقوام من أعراب الساحل.
ويعتبر تصرفه هذا، أنه أول حاكم عُماني يعتمد على قوة أجنبية تحارب في عُمان، ونستنتج من استنجاده بأهل مكران، أن البلدان التي تحت يده لم تكن مطيعة له تماماً كما يريد، وإلا لما استنجد ببلوش مكران، ولما وصلوا أمرهم بالمسير إلى أرض الجو (البريمي)، مع ما انضاف إليهم من أعراب الساحل، وأمر عليهم أخاه بلعرب بن
(1) اسمها الآن: منال.
(2) التفاق: (لهجة عُمانية) وهي البنادق.
- {7 -