الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ٦٣والخيل، فقال: على ما ذكر لي من سجايا هذا الرجل، فإنه لو أتاني لأكرمته ورفعت منزلته لأجل هذه الخصال، فكان من حسن الصدف سُلطان قد أزمع الرحيل من مسقط إلى الرستاق، فلما صار
أن سيف بن في (روي) - وليس في نزوى كما في " الفتح المبين " المطبوع - صادفه مُقبلاً من عُمان الداخل على ناقة، وكان لم يره قبل ذلك اليوم، فقال له بعض قومه: أن أحمد بن سعيد الذي تسمع به هو هذا، فحينئذ نزل عن صهوة جواده إلى الأرض، ونزل معه قومه من على ظهور دوابهم، ونزل أحمد بن سعيد عن ظهر ناقته، فتصافحا باليدين، فأخذ الإمام سيف بيد أحمد، وجلسا ناحية عن القوم، وقال له: أين تريد يا أحمد؟ قال: إلى بلدك مطرح، فقال له: امض إليها، فإذا سمعت برجوعي من الرستاق إلى مسقط فائتني، فقال: سمعاً وطاعة؛ فلما رجع سمع بن سعيد، فوفد عليه وأكرم محله، ثم بعثه إلى الإحساء، فمضى إليها ورجع بكل ما أراد، فشكر صنيعه، ولم يزل يترقى معه من منزلة إلى منزلة، فلما رآه أهلاً للولاية، ولاه مدينة صحار وأعمالها، فأظهر العدل والإنصاف بين الرعية، وفشا إحسانه وكرمه
به أحمد
إليهم فأحبوه، وأتته قبائل الشمال والظاهرة فأكرمهم وأحسن إليهم وألان الجانب للغني والفقير، وأظهر البشاشة للصغير والكبير، وقصدته شيوخ الجبور من الحفري والحرادي، وحي عاصم، فرفع منزلتهم وأحسن إليهم، وسرى صيته في البلاد، وأظهر العدل، فأثنى عليه الناس، وصاهر الجبور، فكانوا له سنداً وظهراً، وأنجب من زوجته تلك
- Eq.